فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 473

قال الخوَّاص:"الصبر هو الثَّبات على الكتاب والسُّنة".

وقال ابن عطاء:"إنه الوقوف مع البلاء بِحُسْنِ الأَدَب".

وقال الأستاذ أبو عليٍّ الدَّقاق -رحمه الله-:"هو ألا تعتَرِض على المَقْدُور، فأَمَّا إِظهَارُ البَلاءِ لا على وجهِ الشَّكوَى فلا يُنافي الصَّبر، قال تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) } [ص: 44] " [1] .

وقيلَ: معناهُ: أنَّ ثوابه ضياء ونور في الآخرة.

وقيل: أنَّ أَثر الصبر على الطاعات وعن المعاصي نور القلب، وشاهِدهُ في قياس العكس: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) } [المطففين: 14] أي: المعاصي سوَّدت قلوبهم وصيرتها مظلمةً [2] .

فإن قلتَ: لِمَ فرَّقَ بين النور والضياء؛ قال في الصلاة:"نور"، وفي الصَّدقة:"ضياء"؟ وهل مِن فرقٍ بينهما؟

قلتُ: قد قال الجوهري:"فإنَّهُ فسَّر الضياء بالنور في مَوْضِعٍ، والنور بالضياء في آخر" [3] .

وقيل: إنَّ الضياء أعظم وأبلغ مِن النور، بدليل قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس: 5] والشمس أعمّ نورًا مِن القمر، ولذلك قال الله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17] ولم يقل: بِضِيائِهم؛ لأنَّ نفعَ الأعم أبلغ.

(1) روى الآثار الثلاثة القشيري في"الرسالة" (325، 329) .

وقارن بـ"شرح النووي" (3/ 103 - 104) .

(2) انظر:"التعيين" (177) .

(3) كلام الجوهري نقله الفاكهاني في"المنهج المبين" (404) . ولم أقف عليه في"الصحاح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت