العَرَبِ خاصَّة، وأبعَدَ بعضُ أصحابنا فقال: إذا اقتصرَ على قول: لا إلهَ إلَّا الله، فقد صحَّ إسلامه، ويُطالَبُ بالكلمة الأُخرى، فإِن أَبَى جُعِلَ مُرتَدًّا.
الثاني عشر: الإسلام -لغة-: الاستسلام والطاعة والانقياد، ومنهُ: {وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] ، أي: انقَدْنا، فهو مصدَر: أسْلَمَ إسلامًا.
وهو شرعًا: مَا فُسِّرَ به الحديث، وهو: الانقياد إلي الأعمال الظاهرة كالشَّهادَتَيْن وَمَا ذُكِرَ معها من العِبادَات، وروى ابن أبي شيبةَ في"مُسنَده"عن أنس مَرْفُوعًا:"الإسلامُ عَلَانِيَة، والإِيمَانُ في القَلْبِ" [1] .
الثالث عشر: قوله"أنْ تُؤْمنَ ..."إلي آخِرهِ،"أن"وصِلتها في مَوضع رفع خبر مبتدأ محذوف، أي أن الإيمان: أن تؤمن، أو هو أن تؤمن.
و"الإيمان"مصدَر: آمن إيمانًا، كَأَكرَم إكرامًا، أفعَل لا فَاعَلَ، وإلَّا كان
= وكذلك الإثبات المحض، فلا بد مِن الجمع بين النفي والإثبات، وهذا هو تفسير كلمة التوحيد قال -عز وجل- {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) } ، وقال سبحانه وتعالي {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} الآية.
وعن أبي مالك الأشعري قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ:"مَنْ قالَ: لا إِلهَ إلا اللهُ، وكفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِن دون اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ ودَمُهُ. وحِسابُهُ علي اللهِ" [رواه مسلم (1/ 53 رقم 37) ] .
(1) رواه في"المصنَّف" (10/ 289 رقم 30833) ، و"الإيمان" (18 رقم 6) ، وأحمد في"المسند" (19/ 374 رقم 12381) ، وأبو يعلى (5/ 301 رقم 2923) ، والعقيلي في الضعفاء (3/ 971) ، وابن عدي في الكامل (5/ 207) ، وابن حبان في"المجروحين" (2/ 87) من طرق عن علي بن مَسْعَدَة عن قتادة، وإسناده ضعيف؛ عليٌّ هذا"صدوق له أوهام"كما قال الحافظ في"التقريب" (704 رقم 4832) .
قلت: وقد تفرَّد به. قال ابن حبان:"يَنْفَرِدُ بِمَا لا يُتابَعُ عليه، فاستَحَقَ ترك الاحتجاج به". وقال ابن عَدِي:"أحاديثه عن قتادة غير محفوظة". وقد ضعفه الألباني في"ضعيف الجامع" (2280) .