فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 473

يَجْلِسُ بينَ ظَهرَانَيْ أَصحَابِهِ فَيَجِيءُ الغَريبُ، فَلَا يَدْرِي أَهُوَ [1] حتى يَسأَل، فَطَلَبنا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجعَلَ لهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الغَريبُ إِذَا أَتَاهُ، فَبَنَيْنا لَهُ دكانًا [2] مِنْ طِينٍ يَجْلِسُ عليه، وإنَّا [3] لَجُلُوسٌ عليه عِندَه إذْ أقبَلَ رَجُلٌ أحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا، وأَطْيَبُ النَّاسِ ريحًا، كأَنَّ ثِيابَهُ لَا يَمَسُّها دَنَسٌ، حتى سَلَّمَ مِنْ طَرَفِ السِّمَاط [4] ، فقال: السلامُ عليكم يا مُحمَّد! فرَدَّ -عليهِ السّلامُ- عليهِ السلامَ. قال: أَدْنُو يا مُحَمد؟ قال:"ادْنُهْ". فَمَا زالَ يقول: أَدْنُو؟ -مِرارًا-، ويقول:"ادْن"حتي وضَعَ يدهُ علي ركْبَتَيْ النبي - صلى الله عليه وسلم -"وذَكَرَ نحوَ حديث مُسْلِم."

وفيه خمسُ فوائِدَ:

ابتِداءُ الدَّاخل بالسَّلام؛ وإقبَالُهُ على رأسِ القَوْم، حيثُ قال:"السَّلامُ عليكم"، فَعَمَّ، ثم قال:"يا محمد"! فَخَصَّ [5] .

والاستئذانُ في القُرب مِن الإِمَام مِرارًا، وإن كانَ الإمامُ في مَوْضِعٍ مَأْذُونٍ في دُخوله.

وتَرْكُ الاكتفاء بالاستئذان مَرَّةً أو مرَّتين علي جِهَةِ التعظيم والاحتِرام.

(1) في"النسائي":"أيُّهُمْ هُوَ".

(2) الدُّكّان:"الدكَّةُ المَبْنِية للجُلوس عليها"."النهاية" (2/ 128) .

(3) الواو من"النسائي".

(4) السماط- بِكَسر السين-: الجماعة مِنَ الناس. انظر:"النهاية" (2/ 401) ، وحاشية السندي على"النسائي" (8/ 101) .

(5) روى ابن عبد البر في"الجامع" (1/ 580 رقم 992) ، والخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي" (1/ 199 رقم 347) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:"مِن حَقّ العالِم عليكَ إذا أتيتهُ أن تُسَلِّمَ عليه خاصّة، وعلى القومِ عامةً، وتجلس قُدَّامهُ، ولا تُشِر بيديكَ، ولا تغمز بعينيك، ولا تقل: قال فلانٌ خلاف قولك، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه في السؤال، فإنه بمنزلة النخلة المرطبة لا يزال يسقط عليك منها شيء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت