وقَد تأتي"إذ"بَدَلًا مِنَ الفِعل، نحو: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ} [مريم: 16] فـ"إذْ"بدل اشتمال مِن مريم.
وقد تأتي مفعولًا به، نحو: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} [الأعراف: 86] .
وقد تأتي مُضَافًا إليها اسمُ زمان، نحو:"يومَئذٍ"، و"حينئذ".
وقد تأتي للتعليل، نحو قوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) } [الزخرف: 39] أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدُّنيا.
وقد تأتي للمفاجأة -كما سَلَفَ- وكقوله:
استَقْدِرِ الله خيرًا وارضَيَن بِهِ ... فَبَيْنَمَا العُسْرُ إذْ دَارَتْ مَيَاسيرُ
فائدة: يُؤخذ مِن هذا الحديث أن"بينا"يجوز أن تتلقى بـ"إذ"كما جاء في بعض طرقه، ومثله الحديث الصحيح:"بَيْنَا أَنَا نَائِم إذْ جِيء بِمفاتيح الأرض فَوُضِعَتْ في يَدَيَّ" [1] وغيرهما من الأحاديث. ووقع في"الدرة"للحريري [2] أنها لا تتلقى بـ"إذ"ولا بـ"إذا"، أي: بخلاف:"بينما"، قال: "والمسموع عند العرب: بينا زيدٌ قائمٌ جاء عمرو، بدون"إذ"؛ لأنَّ المعنى: بين أثناء الزمان جاء عمرو". ومَا ذكرناه يرُدُّهُ فتنبّه له.
السادس: قوله"لا يُرى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، ولا يَعرِفُهُ مِنَّا أَحَد"هو بالياء المثناة تحت المضمومة -على ما لم يُسمَّ فاعِلُهُ-، ورُويَ بالنون المفتوحة فيهما مَبْنيًّا للفاعل، وكلاهُما واضحُ المعنى -والأول أبلغ- وعليه اقتصَر عليه
(1) رواه البخاري (4/ 54 رقم 2977) ، ومسلم (1/ 371 رقم 523) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري (ت:516 هـ) ."السير" (19/ 460) .