وقال الشافعيُّ:"مَثَلُ الذي يطلبُ الحديث بلا إسنادٍ كَمَثَلِ حاطب ليل".
وقال بقيَّة: ذاكرتُ حمَّاد بن زيد بأحاديث، فقال:"ما أجْوَدَها لو كانت لها أجنحة"-يعني إسنادًا- انتهى ملخصًا [1] .
وقال عليٌّ القاري المكي في"تذكرة الموضوعات":"قد حكى الحافظ أبو بكر بن خَيْر [2] : اتَّفق العلماء على أنَّه لا يحلُّ لمسلمٍ أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويًّا ولو على أقلِّ وجوهِ الروايات" [3] . انتهى.
فإن قُلتَ: هذه الأحاديث من الأحاديث المشهورة، فلا حاجةَ إلى تحقيق أسانيدها.
قُلتُ: إنْ أُريدَ بكونها مشهورةً شُهرتها بالمعنى المصْطَلح عند الأصوليين [4] ، فهو أيضًا موقوف على ثبوت طُرقها، والاستنادُ بها أيضًا
(1) شرح المواهب اللدنّيَّةَ 393:5، في خصائص الأمّة المحمدية، عند الخصيصة 26، وقد أوصلها إلى 39 خصيصة. وانظر في توثيق هذه النقول وما يتصل بموضوع الإِسناد وفوائده وما إلى ذلك من الأبحاث الهامة: في كتاب العلَّامة المحدِّث الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -رحمه الله تعالى-:"الإسناد من الدين".
(2) في الأصلين: ابن حذَّاء، والصواب ابن خير، وهو محمَّد بن خير الإِشبيلي المالكي، المتوفَّى سنة 575، خال أبي القاسم السُّهيلي، مؤلف"الروض الأُنُف".
(3) الأسرار المرفوعة، ص 75.
(4) قال الإِمام اللكنوي في"ظَفَر الأماني"ص 249:"عَرَّفه الأصوليون منهم البَزْدَوِيُّ وغيره: بما كان من آحاد الأصل، ثم انتشر فصار ينقله قومٌ لا يُتَصَوَّر ="