ومن النماذج الدالة على سماحة الصحابة رضي الله عنهم:
-ما رواه الإمام الترمذي في السنن عن مُجاهدٍ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرو ذُبحتْ لهُ شاةٌ في أهلهِ فلمَّا جاءَ قال أهديتُمْ لجارنَا اليهوديِّ؟ أهديتُمْ لجارنا اليهوديِّ؟ سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم يقول: (ما زالَ جبريلُ يُوصِيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أنَّهُ سيورِّثُهُ) . [1]
-وحين مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشيخ من أهل الذمة يقف على الأبواب يسأل الناس قال: ما أنصفناك أن كنا أخذنا المال في شبيبتك وضيعناك في شيبك ثم أجرى عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه [2]
-وحين اشتكت إليه امرأة قبطية من عمرو بن العاص الذي ضم بيتها إلى المسجد أرسل إليه عمرو وسأله عن ذلك فقال إن المسجد ضاق بالمسلمين ولم أجد بدا من ضم البيوت المحيطة بالمسجد وعرضت على هذه المرأة ثمنا باهظا فأبت أن تأخذه فادخرته لها في بيت المال وانتزعت ملكيتها مراعاة للمصلحة العامة لكن الفاروق عمر أمره بأن يهدم هذا الجزء الذي للمسجد ويعيد بناءه كما كان لصاحبته. [3]
-وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه يصالح أهل الحيرة ويكتب في كتاب الصالح"وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين". [4]
-ومن الصفحات المضيئة في تاريخنا الإسلامي ما ورد أن الصحابة - رضي الله عنهم - لما دخلوا حمص وفرضوا على أهلها الجزية فجاءهم أمر من أبي عبيدة بن الجراح بمغادرة حمص للانضمام إلى جيش المسلمين حيث مواجهة الروم في اليرموك أعادوا إلى أهل حمص ما أخذوه؛ وقالوا إنا أخذناه في مقابل الدفاع عنكم أم وقد خرجنا فقد أصبحنا غير
(1) - رواه الترمذي في السنن وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذا الوَجْهِ وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن مجاهدٍ عن عَائِشَةَ وأبي هُرَيرَةَ أيضًا عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم سنن الترمذي 28 - بَابُ مَا جَاءَ في حقِّ الجوارِ. الحديث رقم: 2007 -
(2) - أحكام أهل الذمة لابن القيم ص38 نحقيق د. صبحي الصالح جامعة دمشق
(3) - من روائع حضارتنا للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله ص 85 بتصرف
(4) - الموسوعة في سماحة الإسلام للأستاذ الصادق عرجون 1/ 445