الصفحة 37 من 213

إذا تقرر ما تقدم من جواز الاختلاف بين أهل الحق فاعلم أن هذا الاختلاف قد يكون سببًا للتيسير والتسهيل والتيسير مقصد من مقاصد الشريعة بنص الكتاب والسنة كما مر عن الشاطبي وغيره.

القول بالأخف:هذا قد يكون بين المذاهب وقد يكون بين الاحتمالات المتعارضة أماراتها وقد صار إليه بعضهم لقوله تعالى:"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ"، وقوله:"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ"وقوله - صلى الله عليه وسلم-"بُعثْتُ بالحَنِيفِيةِ السَّمْحَةِ".

وهذا يخالف الأخذ بالأقلِّ فإن هناك يشترط الاتفاق على الأقل ولا يشترط ذلك هاهنا وحاصله يرجع إلى أن الأصل في المضار المنع إذ الأخف منهما هو ذلك .

وقيل: يجب الأخذ بالأشق كما قيل هناك يجب الأخذ بالأكثر. ( الزركشي في البحر المحيط 4/340)

قال الطوفي في الترجيح عند تعارض الدليلين:

الثاني: يأخذ بأشد القولين لأن"الحق ثقيل مري والباطل خفيف وبي". كما يروى في الأثر وفي الحكمة: إذا ترددت بين أمرين فاجتنب أقربهما من هواك .

وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: مَا خُيِّرَ عَمَّارُ بَيْنَ أَمْرَيْنَ إلا اخْتَارَ أَشَدَّهُما. وفي لفظ:"أَرْشَدَهُما".

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب . ورواه أيضا النسائي وابن ماجه. فثبت بهذين اللفظين للحديث أن الرشد في الأخذ بالأشد .

الثالث: يأخذ بأخف القولين لعموم النصوص الدالة على التخفيف في الشريعة كقوله عز وجل"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" [البقرة 185] .

وقوله"وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج 78]

وقوله - صلى الله عليه وسلم-:"لا ضرر ولا ضرار". وقوله - صلى الله عليه وسلم:"بعثت بالحنيفية السمحة السهلة".

قال شيخنا المزني: من قواعد الشريعة أن يستدل بخفة أحد الأمرين المتعارضين على أن الصواب فيه أو كما قال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت