الصفحة 20 من 25

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخ الأكبر لهذه الجماعة المؤمنة: لم يتميز عنهم بلقب إعظام خاص وفي الحديث"لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لا تخذته - يعني أبا بكر - خليلًا ولكن أخوة الإسلام أفضل"رواه البخاري والإخاء الحق لا ينبت في البئات الخسيسة، فحيث يشيع الجهل والنقص والجبن والبخل والجشع لا يمكن أن يصح إخاء أو تترعرع محبة، ولولا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جبلوا على شمائل نقية واجتمعوا على مبادئ رضية ما سجلت لهم الدنيا هذا التآخي الوثيق في ذات الله.

فسُموْا الغايةِ التي التقوا عليها وجلال الأسوة التي قادتهم إليها نَمَّيا فيهم خلال الفضل والشرف ولم يدعا مكانًا لنجوم خلَّةٍ رديئة ذلك أن محمدًا عليه الصلاة والسلام كان إنسانًا تجمَّع فيه ما تفرق في عالم الإنسان كله من أمجاد ومواهب وخيرات فكان صورة لأعلى قمة من الكمال يمكن أن يبلغها بشر، فلا غَرْوا إذا كان الذين قبسوا منه وداروا في فلكه رجالًا يحيون بالنجدة والوفاء والسخاء، إن الحب كالنبع الدافق يسيل وحده ولا يتكلف استخراجه بالآلات والأثقال، والأخوة لا تفرض بقوانين ومراسيم وإنما هي أثر تخلِّص الناس من نوازع الأثرة والشح والضعة.

وقد تبُودلت الأخوة بين المسلمين الأولين لأنهم ارتقوا بالإسلام في نواحي حياتهم كلها، فكانوا عباد الله إخوانًا ولو كانوا عبيد أنفسهم ما أبقى بعضهم على بعض، على أن تنويهنا بقيمة التسامي النفساني في تأسيس الإخاء لا يمنع الحاكم من فرضه على الناس نظامًا يؤخذون بحقوقه أخذًا فإذا لم يؤدوها طوعًا أدوها كرهًا وذلك كما يجبرون على العلم والجندية ، وقد ظلت عقود الإخاء مقدمة على حقوق القرابة في توارث التركات إلى موقعة بدر حتى نزل قوله تعالى {وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} فألغى التوارث بعقد الأخوة ورجع إلى ذوي الرحم.

روى البخاري عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ... الآية} قال كان المهاجرون - لما قدموا المدينة - يرث المهاجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت