الصفحة 19 من 25

جده قال: (لما قدموا المدينة آخى رسول صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن وسعد ابن الربيع قال لعبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالًا فأقسمُ مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها قال بارك الله لك في أهلك ومالك أين سُوقك فدله على سوق بني قينقاع فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ثم تابع الغدو ثم جاء يومًا و به أثر صُُفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مهْيم قال تزوجت قال كم سُقت إليها قال نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب شك إبراهيم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قالت: الأنصار أقسم بيننا وبينهم النخل قال لا قال: يكفونا المؤنة ويشركوننا في الثمر قالوا سمعنا وأطعنا

وإعجاب المرء بسماحة سعد لا يعدله إلا إعجابه بنُبل عبد الرحمن هذا الذي زاحم اليهود في سوقهم وبزَّهم في ميدانهم واستطاع بعد أيام أن يكسب ما يعفُّ به نفسه ويحصن به فرجه، إن علوا الهمة من خلائق الإيمان

وقد صور الغزالي رحمه الله الإخاء بين المهاجرين والأنصار بقوله: (وقد أقام صلى الله عليه وسلم صلة الأمة بعضها ببعض على الإخاء الكامل، الإخاء الذي تمحى فيه كلمة"أنا"ويتحرك الفرد فيه بروح الجماعة ومصلحتها وآمالها فلا يرى لنفسه كيانًا دونها والامتداد إلا فيها، ومعنى هذا الإخاء أن تذوب عصبيات الجاهلية فلا حمية إلا للإسلام وأن تسقط فوارق النسب واللون والوطن فلا يتأخر أحد أو يتقدم إلا بمروءته وتقواه، وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأخوة عقدًا نافذًا لا لفظًا فارغًا وعملًا يرتبط بالدماء والأموال لا تحية تثرثر بها الألسنة ولا يقوم لها أثر وكانت عواطف الإيثار والمواساة والمؤانسة تمتزج في هذه الأخوة وتملأ المجتمع الجديد بأروع الأمثال.

حرص الأنصار على الحفاوة بإخوانهم المهاجرين فما نزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة!! وقدر المهاجرون هذا البذل الخالص فما استغلوه ولا نالوا منه إلا بقدر ما يتوجهون إلى العمل الحر الشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت