الألقاب على بعض من لا يستحقونها، وسئمنا من تصدر الجهال، وهذا راجع فيما أظن إلى ضعفنا في التعريف بعلمائنا.
والترجمة للعلماء في حياتهم ومدحهم بما فيهم ليس فيه محذور شرعي، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما رواه مسلم وأحمد وأبو داود وغيرهم عن المقداد رضي الله عنه قال (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحثي في وجوه المداحين التراب) لا ينطبق على كل مدح، قال الخطابي: المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ويفتنونه , فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن ترغيبا له في أمثاله وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمداح"انتهى ويتضح هذا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد مدح أبا بكر - رضي الله عنه -، ومدح عمر - رضي الله عنه - ومدح جمع من أصحابه في وجوههم لأنه كان يأمن عليهم الفتنة ويكلهم إلى دينهم."
قال ابن حجر في الفتح"قال ابن بطال: حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة، فربما ضيع العمل والازدياد من الخير اتكالًا على ما وصف به، ولذلك تأول العلماء في الحديث الآخر (احثوا في وجوه المداحين التراب) أن المراد من يمدح الناس في وجوههم بالباطل، وقال عمر: المدح هو الذبح. قال: وأما من مُدح بما فيه فلا يدخل في النهي، فقد مُدح - صلى الله عليه وسلم - وسلم في الشعر والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجه مادحه ترابا .. ثم قال"