الصفحة 20 من 30

حتى إذا وصل النبي - صلى الله عليه ومسلم - إلى جمرة العقبة استقبلها جاعلًا منى عن يمينه، ومكة عن يساره، ومعه بلال وأسامة، أحدهما ممسك بخطام ناقته، والآخر رافع ثوبًا يظلله به، وهو يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة، وقطع التلبية التي كان قد لهج بها مع رميه وتكبيره عند جمرة العقبة، وكان في شأنه كله متواضعًا لله معظمًا لشعائره، قال قدامه بن عبد الله - رضي الله عنه-:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي يوم النحر على ناقةٍ صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك."

وازدحم الناس حوله فقال: (يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف، ولتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) ، وكان الناس حوله يصله من شاء منهم، الرجل والمرأة، والكبير والصغير، لا يُدفع عنه أحد ولا يُبعد، فجاءت امرأة حسناء شابة تسأله والفضل ردفه، -وكان شابًا وسيمًا وضيئًا حسن الشعر- فجعلت تنظر إليه وطفق ينظر إليها وأعجبه حسنها، فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم- فإذا الفضل ينظر إليها فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل، فدفع وجهه عن النظر إليها، فنظر من الشق الآخر فصرف وجهه مرةً أخرى، حتى قال أبوه العباس: يا رسول الله لويت عنق ابن عمك، فقال - صلى الله عليه وسلم-: (رأيت غلامًا حدثًا وجارية حدثةً فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان) ، فقالت المرأة: يا رسول الله، إن فريضة الله أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: (نعم حجي عنه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت