الصفحة 16 من 30

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في موقفه ذلك بارزًا للناس، مشرفًا عليهم، يجيئه أعرابي من قيس يقال له: ابن المنتفق وصِف له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فتطلبه حتى لقيه بعرفات قال: فزاحمت عليه، فقيل لي: إليك عنه، فقال: دعوا الرجل، أرب ماله، قال: فزاحمت حتى خلصت إليه فأخذت بخطام راحلته فما غير علي، قال: شيئين أسألك عنهما: ما ينجيني من النار، وما يدخلني الجنة؟ قال: فنظر إلى السماء ثم أقبل إلي بوجهه الكريم فقال: لأن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت فاعقل علي: اعبد الله لا تشرك به شيئًا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأد الزكاة المفروضة، وصم رمضان"وجاء الأعراب الذين وافوا الموقف يطيفون برسول الله - صلى الله عليه وسلم- ويدنون إليه ليروا محياه، فإذا استنار لهم وجهه قالوا: هذا الوجه المبارك، وينزل الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم- بالوحي من ربه في هذا الموقف العظيم بهذه الآية العظيمة الشاذة الفاذة"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا"، فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقرأها على الناس معلنًا كمال الدين وتمام النعمة، وعبودية البشر بالإسلام الذي رضيه لهم ربهم ولم يرض لهم سواه، فلما سمعها عمر -رضي الله عنه- فقهها واستشعر من معناها أن مهمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد انتهت بكمال الدين، وأنه يوشك أن يلحق بربه الذي أرسله، فاستعبر باكيًا وهو يقول: ليس بعد الكمال إلا النقصان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت