فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 346

وطاعة أولي الأمر .. منكم .. بعد هذه التقريرات كلها ، في حدود المعروف المشروع من اللّه ، والذي لم يرد نص بحرمته ولا يكون من المحرم عند ما يرد إلى مبادئ شريعته ، عند الاختلاف فيه .. والسنة تقرر حدود هذه الطاعة ، على وجه الجزم واليقين:

في الصحيحين من حديث الأعمش: «إنما الطاعة في المعروف» .

وفيهما من حديث يحيى القطان: «السمع والطاعة على المرء المسلم. فيما أحب أو كره. ما لم يؤمر بمعصية.فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» .وأخرج مسلم من حديث أم الحصين: «ولو استعمل عليكم عبد. يقودكم بكتاب اللّه. اسمعوا له وأطيعوا» ..

بهذا يجعل الإسلام كل فرد أمينا على شريعة اللّه وسنة رسوله. أمينا على إيمانه هو ودينه. أمينا على نفسه وعقله.

أمينا على مصيره في الدنيا والآخرة .. ولا يجعله بهيمة في القطيع تزجر من هنا أو من هنا فتسمع وتطيع! فالمنهج واضح ، وحدود الطاعة واضحة. والشريعة التي تطاع والسنة التي تتبع واحدة لا تتعدد ، ولا تتفرق ، ولا يتوه فيها الفرد بين الظنون! ذلك فيما ورد فيه نص صريح. فأما الذي لم يرد فيه نص. وأما الذي يعرض من المشكلات والأقضية ، على مدى الزمان وتطور الحاجات واختلاف البيئات - ولا يكون فيه نص قاطع ، أو لا يكون فيه نص على الإطلاق .. مما تختلف في تقديره العقول والآراء والأفهام - فإنه لم يترك كذلك تيها. ولم يترك بلا ميزان.ولم يترك بلا منهج للتشريع فيه والتفريع .. ووضع هذا النص القصير ، منهج الاجتهاد كله ، وحدده بحدوده وأقام «الأصل» الذي يحكم منهج الاجتهاد أيضا.

«فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» ..ردوه إلى النصوص التي تنطبق عليه ضمنا. فإن لم توجد النصوص التي تنطبق على هذا النحو ، فردوه إلى المبادئ الكلية العامة في منهج اللّه وشريعته .. وهذه ليست عائمة ، ولا فوضى ، ولا هي من المجهلات التي تتيه فيها العقول كما يحاول بعض المخادعين أن يقول. وهناك - في هذا الدين - مبادئ أساسية واضحة كل الوضوح ، تغطي كل جوانب الحياة الأساسية ، وتضع لها سياجا خرقه لا يخفى على الضمير المسلم المضبوط بميزان هذا الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت