الجَنَّةَ ، فَتَلَقَّتْهُمُ المَلائِكَةُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ ، وَيُهَنِّئُونَهُمْ بالسَّلامَةِ فِي هَذَا اليَوْمِ الَّذِي وَعَدَهُمْ اللهُ بِهِ . [1]
ولفظة «حَسِيسَها» من الألفاظ المصورة بجرسها لمعناها. فهو تنقل صوت النار وهي تسري وتحرق ، وتحدث ذلك الصوت المفزع. وإنه لصوت يتفزع له الجلد ويقشعر. ولذلك نجي الذين سبقت لهم الحسنى من سماعه - فضلا على معاناته - نجوا من الفزع الأكبر الذي يذهل المشركين. وعاشوا فيما تشتهي أنفسهم من أمن ونعيم. وتتولى الملائكة استقبالهم بالترحيب ، ومصاحبتهم لتطمئن قلوبهم في جو الفزع المرهوب [2]
فهؤلاء الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، هم مبعدون عن تلك النّار التي يتقلب على جمرها ، ولهيبها ، الكافرون والضالون .. فلا يخلص إلى المؤمنين شىء من حرّها ، ولا يصل إلى أسماعهم حسٌّ من زفيرها وشهيقها « لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها » حتى لا تتأذى مشاعرهم بهذه الأصوات الرهيبة ، المفزعة ، « وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » أي أنهم يلقون في الجنة ما تشتهي أنفسهم ، من نعيم دائم لا ينقطع أبدا .. « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ » أي أنهم لا يجزعون ليوم القيامة ولا يفزعون منه ، إذ ملأ اللّه قلوبهم طمأنينة وأمنا ، بما أراهم من فضله ، وبما استقبلتهم به الملائكة من بشريات بهذا الفضل ، إذ الملائكة يلقونهم على أول الطريق في هذا اليوم ، ويقولون لهم: « هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » أي هذا اليوم يوم جزاؤكم ، ونعيمكم ، ورضوانكم ، الذي وعدكم اللّه به ، ولن يخلف اللّه وعده .. فهيّا استقبلوا ما وعدكم اللّه من رضوان ، وجنات لكم فيها نعيم مقيم. [3]
ـــــــــــــ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2493)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2399)
(3) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 957)