وذخائرك، فلربما استحالت صداقته عداوة ومرّ ما كنتَ تعهده فيه من الحلاوة، كما قال الشاعر: [من مجزوء الكامل]
احذر عدوَّك مرَّةً ... واحذرْ صديقكَ ألف مرَّهْ
فلربما انقلب الصديـ ... ـقُ فكانَ أدرى بالمضرَّهْ
وقال آخر: [من الوافر]
سَلمتُ من العدوِّ فما دَهانِي ... سِوى مَن كان معتمدي عليهِ
وقال آخر: [من المجتث]
لو قيل لي سَلْ أمانًا ... من حادثات الزمانِ
لما سألتُ أمانًا ... إلاَّ من الِإخوانِ
وقال آخر: [من المجتث]
أمَّا العدو فيُبدي ... ما عنده ويكاشفْ
لكنْ توقَّ وحاذرْ ... من الصديق المُلاطفْ
وقال ابن الوردي [1] : [من الرَّمَل]
لا يَغُرنَّكَ لِينٌ من فتى ... إنَّ للحيَّاتِ لِينًا يُعتَزل
وقلتُ في المعنى: [من الكامل]
لا تَطمئنَ بلَيِّنٍ فلكم ... مِنْ ليِّنٍ قد فتَّتَ القاسي
وانظر إذا استغربتَ قوليَ في ... فعلِ الرصَاصِ بمعدنِ المَاسِ
وفي الحديث:"أخوكَ البِكْري ولا تأْمنه" [2] . قوله:"أخوك"هكذا
(1) لامية ابن الوردي المسماة: نصيحة الِإخوان، ص 109 من فتح الرحيم الرحمن شرح نصيحة الِإخوان - المطبعة العثمانية بالقاهرة 1303 هـ.
(2) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في الحذر من الناس، ح 4861، والِإمام =