يوم أن بعث - صلى الله عليه وسلم- كان في الكعبة مئات الأصنام ولم يحطم صنما واحدا إلا في العام الواحد والعشرين من البعثة
وفي عمرة القضاء طاف عليه الصلاة والسلام بالبيت وهو ملبد بالأصنام ثم في العام الواحد والعشرين حطم الأصنام، أراد أن يحطم أصنام القلوب قبل أن يحطم أصنام الحجارة، أصنام الشهوات، أصنام الملذات، أصنام المال والنساء والأولاد، أصنام المنصب والجاه والسلطان ... وكل الأصنام التي تعبد من دون الله !! ونزل القران يزكي هذا الأمر {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأبناؤكم وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .
في هذه العمرة أرسل الأعداء سهيل بن عمرو للصلح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وليشهد كتاب الصلح مع رسول الله ... (في صحيح البخاري) عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا خرج النبي - صلى الله عليه وسلم- عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها بعمرة وسار حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس خلأت القصواء خلأت القصواء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (بئر) قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فو الله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة ثم أتاه عروة بن مسعود وساق الحديث إلى أن قال إذ جاء سهيل بن عمرو ... فجاء عمر إلي النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله ألست برسول الله قال بلى قال أوولسنا بالمسلمين قال بلى قال أو ليسوا بالمشركين قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا قال (أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني) قال فكان عمر يقول ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حين رجوت أن يكون خيرا .... - إنها سرعة العودة، وسرعة التلبية، وسرعة المثول للحق - .... !! قال ثم دعا رسول