الصفحة 7 من 149

وإن كانت حال بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كما ذكرنا، فلا يعني هذا أن الإسلام يحول بين أن ينعم الإنسان ببيت رحب جميل، بل يرى الإسلام أن هذا رزق من الله للإنسان ونعمة منه وفضل، فالله تعالى يقول: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (32) سورة الأعراف.

ولقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ ، وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ الضِّيقُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ.) [1] . وعلى الإنسان أن يحسن استغلال هذا النعيم؛ لأنه سيُسأل عنه يوم القيامة، قال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} (8) سورة التكاثر.

والأسرة المسلمة شأنها شأن غيرها من البشر، تميل إلى أن يكون بيتها من خير البيوت سعة وجمالًا، ومملوءًا بالنعم والخيرات، قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (14) سورة آل عمران.

والأسرة المسلمة تعلم أن السعادة الحقيقية في أن تجعل من بيتها -صغر أو كبر- جنة عامرة بالإيمان، هانئة بالقناعة، ترفرف عليها الطمأنينة والسكينة، ويتنسَّم أفرادها الأدب الرفيع والسلوك القويم، وهي في كل

(1) - ابن حبان (4032 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت