واشتهر اسمه، وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى الركبان [1] .
وقال ابن شاكر الكتبي: ونزل بجاية وقت فتنة الأندلس، فبث بها علمه، وصنف التصانيف، وولي الخطبة والصلاة بها [2] .
ويلقي الضوء على حياة عبد الحق ببجاية أبو جعفر الضبي (ت 599) صاحب بغية الملتمس وأحد تلاميذ عبد الحق الذين عرفوه عن كثب ويقول في ذلك"صحبته مدة مقامي ببجاية وسامرته" [3] ويوضح المقري في"نفح الطيب" [4] أن هذه الصحبة كانت أثناء رحلة حجه، يقول الضبي:
"أبو محمد الخطيب ببجاية، فقيه، محدث مشهور، حافظ، زاهد، فاضل، أديب شاعر، له تواليف حسان، قرأت عليه بعضها، وناولني أكثرها، وكان -رحمه الله- متواضعًا، متقللا من الدنيا، قسم نهاره على أقسام:"
-كان إذا صلى الصبح في الجامع أقرأ إلى وقت الضحى ثم قام فركع ثماني ركعات.
-ونهض إلى منزله، واشتغل بالتأليف إلى صلاة الظهر.
-فإذا صلى الظهر أدى الشهادات، وقرئ عليه في أثناء ذلك إلى العصر.
-فإذا صلى العصر مشى في حوائج الناس.
-وكان لا يدخل بجايةَ أحدٌ من الطلبة إلا سأل عنه، ومشى إليه، وآنسه بما يقدر عليه [5] .
قال الغبريني: سمعت أنه -رحمه الله- كان يقسم ليله ثلاثًا، ثلثا للقراءة، وثلثا للعبادة، وثلثا للنوم، وكان مع ذلك متقللًا من الدنيا، مقتصرًا على أقل
(1) سير أعلام النبلاء: (21/ 168) .
(2) فوات الوفيات: (2/ 256) .
(3) بغية الملتمس: (391) .
(4) انظر: (2/ 381) .
(5) بغية الملتمس: (391) .