الصفحة 19 من 342

ويضيف:"طالما ركّز الشيخ لنا في قصصه ودعاباته على أن مشوار الدعوة هو مشوار أشواك وهضاب وعواصف، لأنه يدرك شراسة عدوه وقسوته، فقد روى لنا قصة ونحن في سن الحداثة قال: (خرج الجمل وابنه القاعود لجلب الحطب فصادفهما أبو الحصين في الطريق قائلًا أين أيها الجمل وابنه؟ فقال الجمل إلى الغابة لنجلب الحطب، قالها بصوت ونبرة من يدرك مهمته، ولكن القاعود قالها وهو فرح، فلما عادا من الغابة سألهما نفس(أبوا لحصين) ماذا تحمل يا جمل؟ قال: حطب، بنفس النبرة أما القاعود قالها وهو يبكي، والحزمة في ظهره، لأنه فكّر أولًا أنها رحلة ونزهة..أراد الشيخ بذلك أن ينبهنا أن رحلة الدعوة رحلة شاقة، وليست نزهة ورحلة في حديقة، أخذنا نفكر هل نحن الجمل أم القاعود؟ هذا هو الشيخ مربيًا وأبًا وأخًا وقائدًا وجنديًا رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته...فالحديث عن الشيخ حديث شيق حديث عن مدرسة شاملة لكل جوانب الحياة، لا تحدها السطور ولا الكلمات...فهي حياة رجل قاده الإخلاص والصبر والتحمل عبر هذه السنين الطوال...إلى أن قضى نحبه كما تمنى..اللهم ألحقنا به في رحاب جناتك، واجعلنا وهو بجوار حبيبك آمين".

يقول د. عاطف عدوان:من المواقف الطريفة التي ذكرها لي الدكتور الرنتيسي أنّه عندما كان مسجونا مع الشيخ أحمد في زنزانة أثناء فترة اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال الصهيوني فقد كانت الزنزانة مليئة بالبراغيث وكان-أي الرنتيسي- يحك جسده بيديه بقوة من أثر حكة البراغيث، وقد تعجب من عدم وجود البراغيث على جسد الشيخ أحمد. فسأله سبحان الله لماذا تقفز عليك البراغيث؟ فقال الشيخ ضاحكا: لقد منّ الله عليّ بذلك لأني لا أملك يدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت