الصفحة 18 من 342

عمل الشيخ أحمد مدرسا، وهو يعلم أن المدرس مربي الأجيال، فهو يربي ويعلم في آن واحد، وعليه يتوقف صلاح المجتمع وفساده، ولذا قام بواجبه في التعليم، فأخلص في عمله، ووجه طلابه نحو الدين والأخلاق، والتربية الإسلامية الصحيحة، يزودهم بالمعلومات النافعة، ويعلمهم الأخلاق الفاضلة، وقد كان قدوة حسنة لغيره من المدرسين في قوله وعمله، وسلوكه. وقد شهد أحد تلاميذه بأنّه كان في داخل المدرسة يعلم التلاميذ قراءة القرآن، وأداء الصلاة، ثم يجمعهم في مسجد الكنز بحي الرمال ليعلمهم القرآن والحديث. كما كان يعطيهم دروسًا للتقوية في المواد التي كان يدرّسها.

وقد اعترف تلاميذه الكبار-وهم اليوم من قادة العمل الإسلامي في القطاع- بعمق وصدق تربيته..يقول الأستاذ خليل القوقا:"إن تربية الشيخ للأجيال تحمل في طياتها نظرة الشيخ للأهداف والغايات البعيدة. ولقد تبدى ذلك حينما كنت أجلس معه وبعض الزملاء، فشكى له أحدهم قلة الشباب في صلاة الفجر، فما سمع الشيخ الخبر حتى انتفض كالصاعقة وارتجفت أطرافه، حتى لكأني خلته قد وقف قائلًا والله لنجرجر في الشوارع، سمعت العبارة مع منظر الشيخ فاخترقت كياني إلى أعماقي، وقلت في نفسي وما العلاقة بين الصلاة وبين أن نجرجر في الشوارع، ومن سيجرجرنا ولماذا ومتى وكيف، وأدركت حين كبرت وحين قرأت البوابة السوداء لتعذيب الإخوان المسلمين إبان حكم الطغاة وأدركنا عمق المشوار، ومدى تصور الشيخ لبعد المشوار، وعقد أمواج الدعوة والمعركة، إنه صراع في كل لحظة، وفي كل زاوية، في كل يوم من حياتنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت