وانعكست هذه المسيرة في أجلى وأرقى صورها حتى الآن لدى الإنسان على هيئة جهاز عصبى راق له نشاطه المميز يؤهل للإنسان: (الفرد/ المجتمع/ التاريخ) ما اصطلحنا على تسميته وعيًا وقوة عقلية وقدرة ذهنية لتحديد أفعاله لهذا فإننا حين نسلب الإنسان امكانات استخدام هذه القدرة في اختيار وتحديد أفعاله، في إطار علاقات اجتماعية نشطة؛ إنما نسلبه إنسانيته، ونسقط مرحلة الارتقاء التطوري التي تميزه عن سواه من الكائنات. وليس غريبًا ما نشهده في مجتمعات تعطّل امكانات الفعل العقلاني الحر إذا بها مجتمعات راكدة متخلفة، أو بعبارة أخرى عاطلة من الحرية، أو بعبارة ثالثة عاجزة عن الحركة والعطاء. مجتمع متدهور عقيم. وهذه هي سمة الإنهيار الحضاري.