قال ابن الجوزي [1] "قد لبّس إبليس على قوم من المتأخرين فوضعوا حكايات في كرامات الأولياء ليشيدوا بزعمهم أمر القوم: والحق لا يحتاج إلى تشييد بباطل، فكشف الله تعالى أمرهم بعلماء النقل" (تلبيس إبليس 384) .
قال"فالتصوف مذهب معروف يزيد على الزهد ويدل على الفرق بينهما أن الزهد لم يذمه أحد وقد ذموا التصوف" (تلبيس 165) . وسموا علمهم علم الباطن، وعلم الشريعة: العلم الظاهر" (تلبيس 164) ."
وأفضل كلمة عن التصوف ما رواه ابن الجوزي عن رويم"لا تشتغل بترّهات الصوفي" (تلبيس 189 مكتوبات السرهني 222 و 296) .
يقول ابن الجوزي"وكأن هؤلاء القوم ابتكروا شريعة سموها بالتصوف وتركوا شريعة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - نعوذ بالله من تلبيس إبليس" (تلبيس إبليس 310) . واعتبر أن البدع دخلت من الرهبنة حيث أخذ المتزهدون الصوفية عن الرهبان طريق التقشف.
وكان ابن الجوزي يصفهم بالحمقى ويدعو عليهم فيقول طهّر الله الأرض منهم وأعان العلماء علهم فإن أكثر الحمقى معهم [2] . وهذا يؤيد قول الشافعي"لو أن رجلًا تصوف أول النهار، لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق، وما لزم أحد الصوفية أريعين يومًا فعاد إليه عقله أبدًا"وروى عنه قوله"أُسّسَ التصوّفُ على الكسل" (تلبيس إبليس 320 و371) .
قال"ولما قلّ علم الصوفية بالشرع فصدر منهم من الأفعال ما لا يحل.. وكان الصالح منهم نادرًا، ذمهم خلق من العلماء وعابوهم حتى عابهم مشايخنا"ثم روى عن وكيع حدثنا سفيان يقول سمعت عاصمًا يقول: ما زلنا نعرف الصوفية بالحماق إلا أنهم يستترون بالحديث" (تلبيس إبليس 371 - 372) ."
ثم وصفهم ابن الجوزي بأنهم زنادقة وقال"ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة فجاءوا بوضع أهل الخلاعة" (تلبيس إبليس 374) .
(1) اخترت لهم ابنَ الجوزي لأنه معتبر عندهم يلقبونه (منزّه الحنابلة) .
(2) صيد الخاطر 225 - 226 .