(أفعال البر كلها الأجر فيها على قدر المشقة والنفقة، ولهذا استحب مالك وغيره الحج راكبا، ومصداق هذا في كتاب الله قوله: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون} [التوبة: 20] وفى هذا فضل الغنى وإنفاق المال في الطاعات، ولما في قمع النفس عن شهواتها من المشقة على النفس) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (4/ 445)
وقال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي:
(القاعدة الثالثة والخمسون: من قواعد القرآن: أنه يبين أن الأجر والثواب على قدر المشقة في طريق العبادة، ويبين مع ذلك أن تسهيله لطريق العبادة من منته وإحسانه، وأنها لا تنقص من الأجر شيئًا) القواعد الحسان في تفسير القرآن.
السبب الثالث: الواجب المضيق
ومن المهم التنبه إلى أن هناك فرقا حساسا بين الجهاد بالسيف والجهاد بالكلمة ..
وهذا الفرق له دلالة عميقة:
الجهاد بالسيف باب من أبواب الفقه المعروفة .. له أحكامه المعروفة ..
نعلم من خلال هذه الأحكام: متى يكون واجبا وأين يكون واجبا وعلى من يكون واجبا ..
ومتى يكون فرض عين ومتى يكون فرض كفاية ..
أي أنه عبادة محددة ومقدرة كما هو الشأن في عبادة الصلاة وعبادة الصوم وعبادة الزكاة ..
أما جهاد الكلمة والدعوة والتعليم والموعظة فهو عبادة غير مقدرة فالشرع لم يجعل له نصابا محددا وجوبا أو سقوطا، ولم يخصص له وقتا ولم يعين له مكانا.
فهو عبادة مطلقة من جميع الزوايا والاتجاهات.
وهذا الإطلاق يستفاد منه أنه عبادة موسعة الوقت بخلاف الجهاد بالسيف فهو مضيق الوقت.