لو كانت عظمة الهدف أو الغاية، وبساطة وضآلة تكاليف الوسيلة بالإضافة إلى تحقيق النتائج الباهرة بنجاح وسلاسة هي المعايير الثلاثة للعبقرية البشرية فمن ذا الذي أن يقارن أي رجل عظيم من عظماء التاريخ الحديث بنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، إنه خطيب، رسول من رسل الله، مشرع، محارب، منتصر الفكر، مساند للعقائد المعقولة، هادم للأصنام بمختلف صورها، مؤسس عشرين إمبراطورية دنيوية أرضية، وإمبراطورية روحية واحدة، ذلكم هو محمد - صلي الله عليه وسلم - وبكل المقاييس والمعايير التي يمكن أن تقاس بها عظمة البشر، يجوز لنا أن نسأل له كل الوجاهة وكل الدواعي هل يوجد أي رجل أعظم من محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟
من تظنه على هذا الكلام يا بندكت ؟
إنه الفيلسوف الشاعر المؤرخ ألفونس دليامارتين، في كتابه تاريخ الأتراك طبعة باريس 1854 من جلدتك وعلى ديانتك، ولا نستشهد بأقوال هؤلاء على ما فيها لأننا يعوزنا الاستشهاد على أقوالهم، ولكن كما قال المثل العامي القديم، من ذقنه وافتل له فذاك.
وهل تدري أيها المسكين العاجز الأحمق، ماذا يقصد لا مارتين بعظمة الهدف أو الغاية ؟
إن تاريخ العالم، لو درست تاريخ العالم حتى الآن، سيخبرك أن الوقت الذي أمر فيه الله سبحانه وتعالى خاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعلن للناس رسالته كان من أشد الأوقات ظلامًا وأكثرها جهلًا.
لقد كانت الحاجة ماسة إلى أحد أمرين إما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء الرسل إلى كل ركن وكل أمة من أركان وأمم العالم، وإما إرسال نبي مرسل خاتم للأنبياء والرسل إلى كل البشر في كل الأمم وفي كل أركان العالم، لكي يخلص ويحرر كل البشر من الزيف والخرافة والأنانية وتعدد الألهة والضلال وظلم وقهر الإنسان لأخيه الإنسان، وذلكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.