فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 23

استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر: عرفة ومزدلفة والصفا والمروة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يُقال إنه كان فيه قبة الفداء، ونحو ذلك فإنه ليس من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة، وكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار والبقاع التي يقال إنها من الآثار، لم يشعر النبي - صلى الله عليه وسلم - زيارة شيء من ذلك بخصوصه» الفتاوى ج26ص144.

هذا وإن من أعظم الاعتقادات البدعية التي يعتقدها بعض الحجاج: وجوب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وشد الرحال إليه، وأن الحج لا يتم ولا يصح أصلًا إلا بزيارة قبره، ومنهم من يرى استحباب ذلك، بل ويشنعون على من قال بعدم جواز شد الرحال لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصفونه بالتشدد والجفاء مع النبي عليه الصلاة والسلام. وهم أي هؤلاء الحجاج قد بنوا هذه العقيدة على أحاديث ضعيفة وموضوعة، قد بيّن ضعفها ونكارتها وبطلانها المحققون من أهل العلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق كلامه على أنواع زيارة القبور: والزيارة البدعية: أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به، فهذا ليس من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق سلف الأمة وأئمتها، وقد كره مالك وغيرها أن يقول القائل: زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل الأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله: «من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة» وقوله «من زارني بعد مماتي، فكأنما زارني في حياتي، ومن زارني بعد مماتي حلت عليه شفاعتي» .ونحو ذلك، كلها أحاديث ضعيفة، بل موضوعة، ليست في شيء من دواوين الإسلام التي يعتمد عليها، ولا نقلها إمام من أئمة المسلمين، ولا الأئمة الأربعة، ولاغيرهم، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت