فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 23

السنة التاسعة كراهية الاختلاط بالمشركين في الحج، وأمرَّ أباب بكر على الحج وأمره أن يبلغ الناس، ألا يحج بعد هذه السنة مشرك، كما روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمرّه رسول الله عليها قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس ألا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» .

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله «والمقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه مما أمكن من القربات، والتنزه عن مقارفة السيئات» .

وإن من المؤسف حقًا أن ترى بعض الحجاج يبتدعون في عبادة الحج التي يتقرب بها إليه بدعًا اعتقادية وعملية لم يأمر الله بها ولا أمر بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فيفعلون في الحج ما يغضب الله ولا يقرب إليه من البدع والشركيات والتمسح والتبرك والزيارات قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين، دون الشاميين، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما استلمهما خاصة لأنهما على قواعد إبراهيم والآخران هما في داخل البيت، فالركن الأسود يستلم ويُقبل، واليماني يستلم ولا يقبل، والآخران لا يستلمان ولا يقبلان، والاستلام هو مسحه باليد، وأما سائر جوانب البيت ومقام إبراهيم، وسائر ما في الأرض من المساجد وحيطانها، ومقابر الأنبياء والصالحين كحجرة نبينا صلى الله عليه وسلم، ومفازة إبراهيم، ومقام نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يصلي فيه، وغير ذلك من مقابر الأنبياء والصالحين وصخرة بيت المقدس، لا تستلم ولا تقبل باتفاق الأئمة، وأما الطواف بذلك فهو من أعظم البدع المحرمة، ومن اتخذه دينًا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل» الفتاوى ج26 ص121.

وقال رحمه الله «وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام، كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في صفح أبي قبيس ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، كمسجد المولد وغيره، فليس قصد شيء من ذلك من السنة، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت