والبطر والمرح ، وقيل إنَّ اللاعب هو السابح في الماء بيديه إذا مرَّ من الماء في كل وجهة، لقوله تعالى: [ فَذَرْهُمْ يَخُوْضُوْا وَيَلْعَيُوْا ] [1] ، وقال جلَّ ذكره: [ الَّذِيْنَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُوْن ] [2] فالغمرة هنا ما غمر من الماء ، والساهي: اللاعب الغافل عما يُراد به ، وقيل: يخوضوا ويلعبوا ، أي: يخوضوا فيماء شاؤُا من القول ، فمن ذهب إلى خوض الماء كتبه بالضاد ، ومن ذهب إلى الخوظ في الحديث كتبه بالظاء ، قال الشيخ الإمام أبو عبد الله المعروف بالحضرمي في في معشراته في حرف الظاء:
ظلامٌ على صُبحٍ وغصنٌ على نقًا ... ... هنالك يختال الفتى ويخوظ
/ قوله يختال: يعني يتيه ويعجب ، فالاختيال والخيلاء هما العُجْب والكِبْر 2 ب والفاعل مُختال ، وفيه لغة أخرى ، وهي مخيلة ، وهي العُجْب أيضا والكِبْر ، قال امرؤ القيس:
لَعَمرُكَ ما إِن ضَرَّني وَسطَ حِميَرٍ وَأَقوالِها إِلّا المَخيلَةُ وَالسُكُر
يعني ما ضرّضني وآذاني إلاّ أطراف حمير وايذاؤها [3] من الناس ؛ لأن الوسْط بسكون السين الطرف من كل شيئ ، وبتحريكها الوسط من كل شيئ ، قال عنترة في الطرف:
ما راعَني إِلّا حَمولَةُ أَهلِها وَسْطَ الدِيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ
راعني: أفزعني ، والحَمولة بفتح الحاء: الإبل الحوامل ، تكون جمعًا [4] وواحدة وقيل الجمع حَمُوْل بغير هاء ، والواحدة بالهاء ، قال الله تعالى: [ وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُوْلَةً وَفَرْشًَا ] [5] ، وقال امرؤ القيس:
حَيِّ الحَمًولَ بجانِبِ العزلِ إِذ لا يُلائِمُ شَكلها شَكلي
رجعنا إلى شرح بيت عنترة ، قوله: تَسَف: تأكل ، وكذلك تَلُسُّ لَسًَّا ، أي: ترعى رعيًا شديدا ، قال ابن دريد:
وَالناسُ لِلدهرِ خَلىً يلسُّهُم وَقَلَّما يَبقى عَلى اللَسِّ الخَلا
(1) الزخرف 83 ، المعارج 42
(2) الذاريات 11
(3) كتبت: وأذائها
(4) كتبت: جما
(5) الأنعام 142