هذه هي الأصول الأربعة التي تنبني عليها أحكام الشريعة المطهرة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح.
بهذه الأصول الأربعة تثبت الأحكام، ولا يبقى لأحد منازعة فيما ثبت، بل من المعلوم أنه يقدم القرآن ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس، حتى إن العلماء -رحمهم الله- قالوا: إن أي قياس مخالف للكتاب والسنة، فإنه قياس فاسد مردود على قائسه ويسمى عندهم فاسد الاعتبار.
"معين من يصبو إلى الوصول"أي: أن الله تعالى يعين من يميل إلى الوصول، أي: وصول الحق، فإنه -جل وعلا- يعين كل شخص يطلب الوصول إلى الحق، لكن قد يتخلف المقصود لوجود مانع أو لحكمة أرادها الله -عز وجل-.
بمعنى أن الإنسان قد يبذل جهده، ولكن لا يصل إلى مقصوده لحكمة يريدها الله -عز وجل-، قد يبتلي الله العبد، فلا يتمكن من الوصول في أول محاولة أو ثاني محاولة حتى يعلم الله -عز وجل- مَن هو صادق في الطلب، ومن ليس بصادق.
ومن ذلك أن الله تعالى يجير أعداءه أحيانا على أوليائه؛ لينظر من يصبر ومن لا يصبر وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ وإلا فالأصل أن كل إنسان يقصد الوصول إلى الحق بنية صادقة، فإنه لا بد أن يصل إليه.
وما أحسن عبارة قالها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال في"العقيدة الواسطية"قال: من تدبر القرآن طالبا الهدى منه، تبين له طريق الحق.
"ثم الصلاة مع السلام قد أتم" (ثم) أي: بعد الحمد لله -عز وجل- والثناء عليه ووصفه بما يليق به -جل وعلا- تكون الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.