هذه مقدمة لما نريد أن نبدأ به أو أن نشغله في هذه الدورة التي منَّ الله بها علينا وعلى إخواننا في بلاد متعددة من بلادنا، ونسأل الله أن يجعل في هذه الدورات الخير والبركة والثمرات النافعة إنه على كل شيء قدير.
الحمد رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا تعليق موجز على منظومة نظمناها سابقا، ولن يكون هذا مبسوطا كثيرا، وإنما يقتصر فيه على ما تدعو الحاجة إليه، وذلك لضيق الوقت وقلة الساعات التي يمكن أن نتكلم فيها على هذا النظم.
يقول الناظم:"الحمد لله المعيد المبدي"الحمد: قال المحققون من أهل العلم: هو وصف المحمود بالكمال، فمعنى الحمد لله أي: أنني أصف الله -تعالى- بكل كمال وليس هو الثناء؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- روى عن الله -عز وجل- أنه قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي ففرق الله -عز وجل- بين الحمد والثناء.
وقوله:"المعيد المبدي"يعني: الذي يعيد أشياء ويبديها، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ فهو معيد الأشياء بعد تلفها، ومن ذلك إعادة الأبدان بعد موتها، وهو تعالى المبدئ المظهر للأشياء المبين لها.
"معطي النوال كل من يستجدي": النوال العطاء أي: أنه -جل وعلا- يعطي العطاء كل من يستجديه، أي: يطلبه منه -تبارك وتعالى- وهذا مأخوذ من قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ .
"مثبت الأحكام بالأصول"أي: أنه -جل وعلا- ثبت الأحكام بأصولها، وأصول الأحكام اثنان يتفرع عنهما اثنان: أما الأولان: فهما الكتاب والسنة فإنهما أصل الأصول، وعليهما مدار الأحكام الشرعية من عقدية وقولية وفعلية، وأما الأصلان الآخران الفرعان: فهما الإجماع والقياس الصحيح.