الصفحة 15 من 345

فمثل هذا إذا جاءنا بحديث بالأحكام قلنا: ضعيف؛ لأنه ليس بضابط لأحاديث الأحكام، ومن شرط صحة الحديث أن يكون راويه ضابطا، وهذا غير ضابط في هذا الفن.

وأما إذا روى في السيرة والمغازي فنقول: حديثه صحيح؛ لانطباق شرط الصحيح عليه وهو الإتقان.

فصار عندنا الضبط لاعتبار الإطلاق والتقييد هو من أهم الأمور التي ينبغي أن يعتني بها دارس هذا الفن؛ لأننا أحيانا نجد مثل: أن بعض الرواة يذكر-في كتب المختصرات كـ"التقريب"وغيره -أن فلانا ثقة أو ثبت أو حافظ أوغير ذلك من الألفاظ.

فإذا قرأنا في الكتب المطولة وجدنا أن هذا الحكم على سبيل العموم، لكن في بعض الأحوال يكون حديثه ضعيفا.

نقول أو نجد العكس، نجد أن الراوي -مثلا- يكون ضعيفا: مثل ما يوصف به -مثلا-"زياد بن عبد الله البكاي"، يوصف بأنه ضعيف في الكتب المختصرة.

لكن إذا رأيت ترجمته في الكتب المطولة وجدت أن العلماء يثبتون روايته ويجعلونها من أحسن الروايات وأكملها وأثبتها، بل بعضهم يجعلها أثبتها في روايته للمغازي والسيرة عن"ابن إسحاق".

فالشاهد من ذلك: أنه ينبغي الاعتناء بالضبط -الضبط المطلق والضبط المقيد- فليس كل ضابط، يعني: فليس كل ضعيف لا يصح حديثه مطلقا إلا إذا كان ضعيفا مطلقا، وليس كل ثقة يصح حديثه مطلقا إلا إذا كان حافظا مطلقا لم يقيد بشيء أو براو من الرواة.

وهذا الضبط أو تمام الضبط: يعني كيف نعرفه من كلام أهل العلم؟ عرفنا أن الضابط -كما تقدم- هو الذي تكون السلامة على حديثه أكثر، وأن الخطأ إذا وقع منه فلا يقع إلا نادرا أو قليلا.

فكيف نطبق ذلك على الرجال الذين تكلم فيهم أئمة الجرح والتعديل؟ لأن العلماء لا تجدهم يفصلون لك في الراوي بحسب الاصطلاح المعهود عندنا؛ لأن هذا الاصطلاح ما هو إلا قواعد كلية تندرج تحتها الأمثلة التي ذكرها الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت