الصفحة 14 من 345

وهذا كما قيل في"إسماعيل بن عياش"إذا روى عن الشاميين: إذا كان شيخه شاميا فحديثه صحيح، وينطبق عليه حد الحديث الصحيح؛ لأنه حينئذ يكون متقنا، وشرط الحديث الصحيح أن يكون راويه متقنا؛ فانطبق عليه هذا الشرط فيما حدث به عن الشاميين.

وأما إذا حدث عن غير أهل الشام من الحجازيين والعراقيين وغيرهم؛ فهذا نحكم لحديثه بالضعف، لأن حديثه أو لأنه في حديثه عن غير الشاميين لا يضبطه ولا يحفظه؛ فكان حديثه ضعيفا، فلا ينطبق عليه شرط الحديث الصحيح وهو:"وجود الإتقان".

وكذلك أحيانا يقيدون الضبط بشيخ معين يقولون: فلان إذا حدث عن فلان فهو ثقة، وإذا حدث عن غيره فهو ضعيف.

هذا كما في"عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روان"، هذا قال العلماء: إذا حدث عن ابن جريج فهو ثقة وحديثه صحيح، وإذا حدث عن غير ابن جريج فحديثه ضعيف.

فإذا وجدنا حديثا حدث به"عبد المجيد بن أبي روان"فننظر: هل شيخه ابن جريج أو غير ابن جريج؟ إذا كان ابن جريج حكمنا لحديثة بالصحة؛ لأنه ينطبق عليه شرط الصحيح وهو الإتقان.

وأما إذا كان شيخه غير ابن جريج فنحكم على حديثه بالضعف؛ لأنه لا يكون حافظا عندئذ للحديث، ومن شرط صحة الحديث أن يكون راويه حافظا أو ضابطا أو متقنا له.

وأحيانا يقيدون الضبط بفن أو بعلم من العلوم: كما ذكر عن ابن إسحاق -صاحب السيرة- فبعض أهل العلم يقول: إذا حدث، إذا كان حديثه في السير والمغازي فهو ثقة حجة، وأما في غيرها فهو ضعيف.

فيميزون بحسب العلم؛ لأن بعض المحدثين أو بعض الرواة يكون له مزيد عناية أو عناية تامة بعلم من العلوم، يصرف وقته وهمته ونشاطه وحفظه فيه، كما كان يصنع ابن إسحاق في تتبعه للمغازي والسير، وأما غيرها فيضعف جانبه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت