وتارة يكون الراوي متقنا في زمان معين، وهذا في الرواة المختلطين: يذكر أهل العلم أنه إذا حدث قبل اختلاطه فيحكم لحديثه بالصحة، بل بعضهم حديثه في أعلى مراتب الصحة، ومخرج له في الصحيحين إذا كان قبل الاختلاط، وأما بعد الاختلاط فحديثه ضعيف.
وهذا كثير أو في جملة كبيرة من العلماء مثل:"الجريري سعيد بن أبي عروبة"، وجماعة هؤلاء: إذا حدثوا قبل الاختلاط فحديثهم صحيح؛ فينطبق عليهم أنهم متقنون، ويشملهم حد الحديث الصحيح؛ ولهذا خرج حديثهم الذي قبل الاختلاط في الصحيحين.
وأما إذا كان حديثهم بعد الاختلاط فهؤلاء يكون حديثهم ضعيفا؛ لأنهم عندئذ لا يكونون متقنين، فليسوا بداخلين في حد الحديث الصحيح.
وتارة يقيد العلماء الضبط والإتقان بمكان، تارة يقيد بمكان كما إذا قالوا: إذا روى فلان أو حدث فلان في البلد الفلاني فحديثه صحيح، وإذا حدث في غيره فحديثه ليس بصحيح.
وهذا كما قيل في"معمر":"معمر حجة بلا نزاع"كما قال العراقي، ولكن إذا حدث في"اليمن"فحديثه صحيح، وإذا حدث في"البصرة"فحديثه ضعيف.
وكذلك"المسعودي"إذا حدث في"الكوفة"فحديثه صحيح، وإذا حدث في"بغداد"فحديثه ضعيف.
فإذا طبقنا تعريف الحديث الصحيح، واشترطنا أن يكون راويه متقنا ضابطا؛ وجدنا أن"المسعودي"متقن في روايته بـ"الكوفة"، غير متقن في روايته بـ"بغداد"أو غير حافظ في روايته بـ"بغداد"؛ فنحكم على حديثه في هذا المكان في"الكوفة"بأنه صحيح، وأن الراوي ضابط ونحكم على حديثه بـ"بغداد"بأنه ضعيف؛ لأنه عند تحديثه في"بغداد"قد فقد شرطا من شروط الصحة وهو:"الإتقان والضبط".
وتارة يقيد العلماء الضبط بأهل بلد يقولون: إذا روى فلان عن أهل هذا البلد فهو ثقة، وإذا روى عن غيرهم فهو ضعيف.