فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 235

فقد الإزار ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع الخفين ولا فتق السراويل ولا أمر بفدية وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وذهب أكثر أهل العلم كأبي حنيفة رحمه الله تعالى و الإمام مالك رحمه الله تعالى و الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكون أسفل من النعلين واختلفوا في السراويل هل يفتقهما أم لا؟؟ قال:‹‹ فإن لبس الخفين ولم يقطعهما فدى ›› وأجابوا عن حديث ابن عباس رضي الله عنه بأنه مطلق وعن حديث ابن عمر رضي الله عنه بأنه مقيد قالوا: فيحمل المطلق على المقيد ونقد الخطابي وغيره الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حين لم يقل بالتقييد وقال: لا عهد على الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى انه خالف سنة إلا هذه .. ، قضية حمل المطلق على المقيد لا إشكال فيها والإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى لا ينازع فيها لكن الشأن كل الشأن هل هذا مما يصلح فيه حمل المطلق على المقيد أم لا قال المراقي:

وحمل مطلق على ذاك وجب ... إن فيهما اتحد حكم والسبب

ولكن حين يأتي حديث ابن عمر رضي الله عنه متقدمًا وحديث ابن عباس رضي الله عنه متأخرًا فلا يمكن حمل المطلق على المقيد لأنه يعتبر النسخ لأن من سمع قوله بعرفات غير من سمع قوله قبل ذلك ولا سيما قد حضر خطبته مجموعة من الأعراب والأعاجم وغير ذلك ممن لا يعرف تفاصيل حمل المطلق على المقيد أو لم يعرف قوله من قبل بوجوب القطع فلهذا نقول أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالىلم يخالف السنة إنما قال بأن حديث ابن عباس رضي الله عنه متأخر والأخذ به أولى وللقياس أيضًا لأنه لا فرق بين السراويل والخفين فالذي يقول بقطع الخفين يجب عليه أن يقول بفتق السراويل وهم لا يلتزمون هذا فلذلك الصحيح من أقاويل أهل العلم بأن من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد الإزار فليلبس السراويل ولا إثم ولا فدية ولا فتق ولا قطع وهذا اختيار الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم وجماعة من المحققين والله أعلم.

قال المؤلف:‹‹ المحظور الخامس: الطيب ›› فالمحرم يحرم عليه مس الطيب في الثوب والبدن باتفاق المسلمين والمرأة في ذلك كالرجل وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر حين سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ما يلبس المحرم؟؟ قال:‹‹ لا يلبس ثوبًا مسه درس أو زعفران ›› وجاء الخبر في الصحيحين مطولًا. وكل شئ يعده الناس طيبًا فيحرم التطيب به وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلى بن أميه أن يغسل الطيب وهذا الخبر جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق همام عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى عن أبيه وجاء في الصحيحين من حديث بن عباس في الرجل الذي وقصته راحلته قال:‹‹ ولا تحنطوه ›› وفي مسلم من طريق هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي قال:‹‹ ولا تمسوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت