فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 235

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر باطلا و لا يقر خطأ فلو كانت تلبية الصحابة محظورة أو مخالفة للشريعة أو مكروهة لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا اتفق أهل العلم على جواز التلبية بما ذكر عن الصحابة وإن اختلفوا في الأفضل فالمنقول عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أن الأفضل الاقتصار على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنه ولا بأس بالزيادة وهذا قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وأكابر أهل العلم.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ والسنة أن يذكر نسكه فيها ›› أي ويسن أن يذكر النسك في العمرة أو في الحج فإذا أراد عمرة قال (لبيك عمرة) وإن أراد حجا فإن كان قارنا قال (لبيك عمرة وحجا) وإن كان متمتعا قال (لبيك عمرة) وإن كان مفردا قال (لبيك حجا) ، والمسنون: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه و المؤلف رحمه الله قال:‹‹ ويسن أن يذكر نسكه فيها ›› وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وقال بعض فقهاء الحنابلة لا يستحب ذلك وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما وطائفة وفيه نظر بل يحتمل القول بالوجوب لأنه من تعيين النسك ولأن هناك ارتباط بين الإهلال بالنسك وبين نية الدخول في النسك وإن كان كما سبق أن نية الدخول في النسك ركن من أركان الحج بينما الإهلال بالنسك قيل: واجب، وقيل: مستحب، وقيل: ليس بواجب ولا مستحب، ولكن الأحوط للإنسان أن يلبي بنسكه وأن يجهر بذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فهذا متواتر عن القوم رضي الله عنهم وقد تقدم في حديث عمر رضي الله عنه حين قال صلى الله عليه وسلم:‹‹ أتاني آت من ربي فقال: قل عمرة في حجه ›› والقول بوجوب الإهلال قول قوي فإن لم يكن واجبا قلا أقل من أن يكون مستحبا لقوله تعالى:‹‹ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ›› ومن تركه لاشيء عليه لا دم ولا فدية، أما لو لم ينو الدخول في النسك فلا حج له ولا عمرة وهذا مما أجمع عليه المسلمون لأن نية الدخول في النسك ركن من أركان الحج و ‹‹ إنما الأعمال بالنيات ›› أي الأعمال الصحيحة المقبولة بالنيات فإذا لم توجد النية فلا حج ولا عمرة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وان يبدأ القارن بذكر عمرته ›› أي ويسن أن يبدأ القارن بذكر عمرته حيث يقول (لبيك عمرة وحجا) يقدم لفظ العمرة على الحج لما تقدم من حديث عمر رضي الله عنه السابق ولأن أعمال العمرة تكون سابقة لأعمال الحج.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وإكثار التلبية ›› أي ويسن أن يكثر من التلبية أي منذ أن يحرم حتى يدخل أدنى الحرم إن كان معتمرا وإن كان قارنا أو مفردا فيمسك عن ذلك حتى يفرغ من أعمال التلبية ثم بعد ذلك يشرع في التلبية حتى يرمي جمرة العقبة وقد قال ابن عباس رضي الله عنه: بأن المعتمر يمسك عن التلبية حين يستلم الحجر .. و قول ابن عمر رضي الله عنهما أصح فقد جاء في البخاري من ابن علية أخبرنا أيوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت