فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 235

المذهب الرابع: أنه يأثم بمجاوزته، وذلك للنصوص الصريحة بهذا، ولكن لا دم عليه، وهذا اختيار الشوكاني، وجماعة من المتأخرين، لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوم الدم، وقول ابن عباس رضي الله عنهما لا يمكن الأخذ بظاهره، لأنه قال:"من نسي"، والله جل وعلا قال:‹‹ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ››.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وكُرِهَ إحرام قبل ميقات وبحج قبل أشهره وينعقد ›› ذكر المؤلف رحمه الله مسألتين:

المسألة الأولى: قوله:‹‹ وكره إحرام قبل الميقات ›› وهذا مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى، وعن الشافعي قولان، أحدهما: الأفضل أن يحرم من دويرة أهله، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب، وجماعة من الصحابة، والثاني: الأفضل الإحرام من الميقات، لأنه هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكن يحرم من المدينة، بل كان يحرم من ذي الحليفة، وخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال الأحناف: الأفضل تقديم الإحرام عن الميقات إذا كان يملك نفسه في إحرامه، ويمكن عزو هذا القول إلى الجمهور، بل نقل بعض أهل العلم الإجماع على صحة الإحرام قبل الميقات، قال بعضهم: ولا يحرم بالإجماع، ولكن الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى قال في (المحلى) :"فإن أحرم قبل شيء من هذه المواقيت ولا يمر عليها، فلا إحرام له ولا حج له ولا عمرة له، إلا أن ينوي إذا صار في الميقات تجديد الإحرام فذلك جائز، والإحرام حينئذٍ تام، وحجه تام، وعمرته تامة"، ولا أعلم أحدًا وافق أبا محمد على ذلك، لكن السنة أن يُحرم من هذه المواقيت التي حددها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكما يحرم تخطيها وتجاوزها، ينبغي أن لا يحرم قبلها، فإن الجمهور قالوا: إن التحديد لتحريم التجاوز لا للإحرام قبل ذلك، ولأنه نُقِلَ عن جماعة من الصحابة الإحرام قبل هذه المواقيت، لكن لم ينقل عن صحابي قط أنه أحرم بعد هذه المواقيت، فعُلِمَ أن الصحابة يُفرقون بين المسألتين، لكن الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى لم يفرق بينهما، فالكل عنده حَجّهُ باطل، وفي هذا نظر.!!

المسألة الثانية: قوله:‹‹ وبحج قبل أشهره وينعقد ›› أي ويكره الحج قبل أشهر الحج، ولكن ينعقد إحرامه، كما لو أحرم في رمضان ينعقد مع الكراهية، وهذا مذهب الإمام مالك، والإمام أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، وقول للشافعية، والأصح من مذهب الشافعية: أنه إذا أحرم بالحج في غير أشهره لم ينعقد حجًا وينعقد عمرة مجزأة عن عمرة الإسلام، وفي البخاري معلقًا ومجزومًا بصحته عن ابن عباس قال:"من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج"، وذكر الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) قال:"قال ابن عمر، وابن عباس، و جابر، وغيرهم من الصحابة، والتابعين، هو شرط، فلا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره"، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت