فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 235

والصحيح في ذلك أنه لا يجب الإحرام على قاصدي مكة، أو الحرم، إلا لمن أراد الحج أو العمرة، وهذا ظاهر حديث ابن عباس السابق المتفق على صحته:‹‹ ممن يريد الحج أو العمرة ››، فلو كان يجب الإحرام على كل قاصدٍ لمكة، أو قاصد للحرم، لما كان لقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ ممن يريد الحج أو العمرة ›› معنى، وكان لغوًا من القول.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ فإذا تجاوزه لغير ذلك ›› أي من الأعذار المتقدمة التي ذكر كقتال مباح، أو خوف، أو حاجة متكررة كحطاب، ورسول سلطان، ونحو ذلك، ‹‹ لزمه أن يرجع ليحرم منه ››، لأنه قد قصر في تجاوز الميقات بدون إحرام، إلا أنه استثنى فقال:‹‹ ما لم يخف فوت حج أو على نفسه››.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وإن أحرم من موضعه ›› أي الذي دون الميقات ‹‹ فعليه دم ›› وهذا لا دليل عليه، فإنه لا دليل على الأصل حتى يكون هناك عليه دم، وسيأتي إن شاء الله الخلاف في إيجاب الدم على من تجاوز الميقات مريدًا الحج أو العمرة، أما من تجاوز الميقات لغير حج أو عمرة فلا شيء عليه، ناهيك عن أن يكون عليه دم، وهذا الدم لا أصل له في هذا الموطن، فلا دليل عليه لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من قول صاحب، ولا وجه له من حيث النظر، بل فيه مخالفة ومصادمة صريحة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ ممن يريد الحج أو العمرة ››.

وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله أيضًا في حكم من تجاوز الميقات ناويًا الحج أو العمرة على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: مذهب الجمهور، وهو أنه يجب الإحرام من الميقات ويحرم تعديه إن كان قاصدًا الحج أو العمرة، فإذا تجاوز الميقات مريدًا الحج أو العمرة فعليه دم ما لم يرجع، بل قال بعض هؤلاء ولو رجع فالدم لازم عليه!!، وهذا قول أكثر أهل العلم، وقد قال أصحاب هذا القول: إن كل من ترك واجبًا فعليه الدم، لقول ابن عباس رضي الله عنهما:"من نسي من نسكه شيئًا أو تركه، فليُهرق دمًا"، رواه مالك في الموطأ عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه.

المذهب الثاني: أنه لا شيء على من تجاوز الميقات مريدًا للنسك، وهذا مذهب عطاء، والنخعي، وجماعة، رحم الله الجميع.

المذهب الثالث: أنه لا يصح حجه ولا عمرته، وهذا قول سعيد بن جبير، ومذهب الإمام ابن حزم رحمهما الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت