فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 235

وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن لأهل مكة أن يعتمروا سواء كانوا من سكانها، أو كانوا أفاقيين، وقد تقدمت الإشارة إلى أن أهل مكة ليس عليهم عمرة، ولكن إذا أرادوا أن يعتمروا فيجب عليهم أن يجعلوا بينهم وبين مكة بطن الوادي، أو أدنى الحل، والدليل على جواز العمرة لمن كان بمكة، وعلى خروجه من الحرم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يذهب بعائشة رضي الله عنها إلى التنعيم لتعتمر منه ››، وهذا الحديث متفق عليه، وقد قال المحب الطبري:"لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة"، وكذلك الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى يوافق على هذه القضية، حتى أنه حين ذكر المسألة لم يذكر خلافًا، وقال:"فرضٌ عليه أن يخرج إلى الحل"، واستدل بهذا الخبر المتفق على صحته، وأنه يشمل أهل مكة، ويشمل غيرهم من الأفاقيين لعدم المخصص له؛ فيه قول ذُكِرَ عن بعض المتأخرين أنهم أجازوا ذلك، وقد احتجوا على جواز ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنه السابق:‹‹ حتى أهل مكة يهلون منها ››، قالوا: هذا يشمل الحج والعمرة؛ وقد يقال أن هذا عام أو مطلق، ويخصص بهذا الخبر، وكما قال في"المراقي":

وحمل مطلق على ذاك وجب ... إن فيهما اتحد حكم والسبب

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ولا يحل لحر مسلم مكلف أراد مكة أو الحرم تجاوز الميقات بلا إحرام ››.

قوله:‹‹ أراد مكة ›› يشمل من أراد الحج، أو العمرة، أو غيرهما، أو الحرم، لأن مكة تختلف عن الحرم، فليس كل مكة حرمًا، استثنى المؤلف رحمه الله فقال:‹‹ إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة تكرر كحطاب أو نحوه ›› قصده بقوله:‹‹ ونحوه ›› كرسول سلطان، وبريد، وصياد، ونحو ذلك، ممن تكرر حاجته، فهؤلاء لهم أن يدخلوا مكة بدون إحرام، أما غير هؤلاء فيجب عليهم الإحرام، وأخذ عمرة وإن لم يقصدوا من الأصل لا حجًا ولا عمرة، وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في أوائل"الزاد": أن من خصائص مكة أنه لا يجوز دخولها لغير أصحاب الحوائج المتكررة إلا بإحرام، وقال رحمه الله: وللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: النفي.

القول الثاني: الإثبات.

القول الثالث: الفرق بين من هو داخل المواقيت وبين من هو قبل المواقيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت