وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فإذا أصبحت النفس تحت أمرك وتحت نهيك فقد ملكت كثيرًا من الخير وأصبحت نفسك مستجيبة لطاعة الله؛ لأنك تأمرها وتنهاها فتأتمر وتنتهى لكن المصيبة إذا كان الأمر على العكس فكأن الصيام حينما يصوم الإنسان تصبح نفسه تحته؛ لأن النفس تريد شهوة الأكل وشهوة الشرب وشهوة الفرج ومع ذلك يكبحها ويمنعها فيقوى سلطان الإنسان على نفسه وهذا يقع في كثير من العبادات فالإنسان يشتهي - مثلًا - النوم فتجده في غاية من نومه وراحته واستجمامه يأتيه أمر الله أن يقوم إلى صلاة الفجر فيقوم ويقهر نفسه فإذا قهر نفسه استجابت نفسه لما بعد ذلك من الأوامر في سائر يومه، ثم بعد ذلك لذة الأكل والشرب تأتيه فريضة الله - عز وجل - بالامتناع عن طعامه وشرابه فيصوم، ثم تأتيه شهوة المال فيأتيه أمر الله بإخراج الزكاة فيخرجها ثم شهوة الأهل والأولاد والأوطان فيأتيه أمر الله بالخروج عنهم والتغرب عنهم في الحج إلى بيت الله الحرام فإذا انتزع الإنسان نفسه من الهوى وأصبحت نفسه تحت أمره ونهيه استطاع أن يأمرها فتأتمر وينهاها فتنزجر، ولذلك الناس على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: منهم من أصبح هواه تحت أمره كما أشار الله إلى هذا الصنف - وهم السعداء - في قوله-تعالى-: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} .