والذي فرض الله - عز وجل - صيامه ثلاثون يومًا، وقد تكون تسعةً وعشرين إذا كان الشهر ناقصًا وسواءً كان كاملًا أو ناقصًا فإنه أثقل من صيام يوم واحد هذه الفرضية لشهر رمضان وقعت في السنة الثانية من الهجرة في اليوم الثاني قيل لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الثانية فرض الله على المسلمين صيام شهر رمضان وأوجب عليهم ذلك، وصام النبي - صلى الله عليه وسلم - تسع رمضانات كاملة، وفي هذه السنة وهي السنة الثانية هي التي وقعت فيها غزوة بدر الكبرى وفيها كانت فرضية الصيام، قال العلماء: إن الله - عز وجل - فرض صيام رمضان لحكم عظيمة وغايات جليلة كريمة أعظمها وأجلها على الإطلاق ما جعل الله في الصيام من معنى الإخلاص لوجهه الكريم، فإن الإنسان إذا تعود على الشيء وأصبح ديدنًا له ارتاضت نفسه على الكريم، فإن الإنسان إذا تعود على ذلك الشيء خيرًا كان أو شرًا فإذا عُوِّد على الخير كان على خير، وإن عُوِّد على شر-والعياذ بالله- كان على شر فالصيام من أعظم حكمه وأجلها وأشرفها أنه يعود الإنسان على الإخلاص لله - عز وجل -؛ والسبب في ذلك أنه أخفى العبادات، ويستطيع الإنسان أن يتظاهر بالصيام أمام الناس وأن يفطر في بيته وأن يأكل في غيبة عن نظر الناس ومع ذلك يصوم، فكأنه يُعَوَّد بهذه العبادة على إرادة وجه الله الكريم، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي عن الله ... -تعالى- أنه قال: (( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به ) )قال العلماء قوله: (( فإنه لي ) )أي أنه يقع خالصًا لوجه الله - عز وجل -، وسر الإنسان في قوته إذا تغلب على نفسه فإذا أردت أن ترى الإنسان القوي الذي يستطيع أن ينال الطاعة بيسر وسهولة بعد توفيق الله - عز وجل - فانظر إلى من قهر هواه، وأصبحت نفسه تحت أمره ولم يصبح تحت أمر نفسه، وقد أشار الله-تعالى- إلى ذلك بقوله: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ