الصفحة 14 من 85

الأمر الأول: خال فوا في معنى إله، فأهل السنة يقولون: لا إله يعني لا معبود. أما هم فيقولون: الإله مأخوذ من الألهى؟؟؟؟ و هو الصانع، فمعناها عندهم: لا خالق إلا الله، و هذا المعنى غير صحيح، و ذلك لآن النبي صلى الله عليه و سلم لما أرسله الله تعالى إلى المشركين، و قال لهم: (قولوا لا إله إلا الله تهتدوا) ، ماذا قالوا؟ (أجعل الآلهة إلهًا واحدًا) هم كانوا مقرون بأنه لا خالق إلا الله و ليس عندهم في ذلك إشكال، إنما الذي كانوا يخالفون فيه هو هل يعبد مع الله غيره أو لا؟ فلما قال لهم: قولوا لا إله إلا الله تهتدوا، قالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا، فكان الخلاف فينهم في معنى العبادة فقط، فكانوا بذلك أفهم ممن يقول: أن لا إله يعني لا خالق، إنما معنا كما قدمنا، لا إله يعني لا معبود بحق.

الأمر الآخر: الذي خالفوا فيه: خالفوا في تقدير الخبر المحذوف، فلنا الخبر المحذوف في لا إله إلا الله ما هو؟ (حق) يعني لا إله حق. أما عندهم فماذا قالوا؟ قالوا لا إله موجود و قدروا الخبر محذوف تقديره (موجود) يعني أنه لا معبود موجود إلا الله، و هذا خطأ بلا ريب، فإنه لا شك أنه توجد معبودات كثيرة غير الله، و أكبر دليل لذلك، حال المشركين الذين بعث الله تعالى إليهم نبينا محمد صلى الله عليه و سلم. و كانوا في زمنه، فإنهم كانوا يعبدون مع الله غيره، و يصرفون العبادة لغير الله تعالى، و هذا كافٍ في إبطال ما فهموه، و هذه المسألة التي نقد نظن أنها من أوضح ما تكون، و قد وقع في الخطأ فيها علماء كبار، فإن من كتب العقيدة، بل بعضها قد يعتمد في الجامعات أو المدارس الشرعية، تقول لا إله إلا الله يعني لا معبود موجود إلا الله و هذا خطأ ظاهر بل المعنى لا معبود حق، أما الموجود فيوجد، يوجد معبودات غير الله، كما قال تعالى: (فما أغنت عنهم آلهتهم) يعني معبود اتهم التي كانوا يصرفون إليها العبادة، و هذا هو معنى لا إله إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت