ومن مظاهر اهتمامه بالعلم , أنه كان يقول: (( ينبغي للرجل أن يُكره ولده على طلب الحديث , فإنه مسئول عنه ) ).
ولم يكن اهتمام سفيان بالعلم مقصورا على طلبه , بل كان يعمل به , ويحرص على إشاعته بين الناس والدعوة إليه.
وروى أبو نعيم أنه كان يقول: (( ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم ) ), وكان يقول: (( لا نزال نتعلم العلم ما وجدنا من يعلمنا ) ).
وقال ثعلبة - وانتبهوا الإهتمام باللغة العربية في وقت كانت اللغة العربية في (كلمة غير مسموعة) قوته في هذه العصور - يقول ثعلبة: (( ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة ولا نحوٍ خمسين سنة ) ).
* وذكر الحافظ الذهبي في ترجمة أبي حاتم الرازي - محمد بن إدريس المتوفي سنة 277 هـ , أن أبا حاتم قال:
(قال لي أبو زرعة - يعني الرازي:(( ما رأيت أحرص على طلب الحديث منك ) ), فقلت له: (( إن عبد الرحمن ابني لحريص ) ), فقال: (من أشبه أباه فما ظلم ) ) , قال الرَّمَّام - وهو أحمد بن علي , أحد رجال إسناد الخبر: فسألت عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السماع له , وسؤالاته لأبيه , فقال: (( ربما كان يأكل وأقرأ عليه , ويمشي وأقرأ عليه , ويدخل الخلاء وأقرأ عليه , ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه ) ).
فكانت ثمرة تلك المحافظة النادرة على الزمن , والحرص على طلب العلم , نتاجا علميا كبيرا منه كتاب (( الجرح والتعديل ) )في تسعة مجلدات , وهو من الكتب النفيسة الحافلة الرائدة في هذا العلم , وكتاب (( التفسير ) )في عدة مجلدات , وكتاب (( المسند ) )في ألف جزء).
* وقال الذهبي - رحمه الله: قال علي بن أحمد الخوارزمي قال: ابن أبي حاتم: (كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مَرَقةً, نهارنا ندور على الشيوخ - بيحكي عن واقع طلبة العلم , ابن ابي حاتم بيحكي عن ذكرياته وهو يطلب العلم مع زملائه - , وبالليل