يعني إذا كان طالب العلم أول ما يفتح عيناه في طلب العلم على السب والطعن وتصنيف العلماء والشتم والتطاول إلى غير ذلك والغيبة وهذه الأشياء فهل مثل هذا يمكن أن يفلح , فساد الإنتهاء من فساد الإبتداء , فلا يمكن أن يفلح ولا يأتي منه خير.
فإذن من ملامح طالب العلم المفلح أن يكون لسانه مهذبا , لا"يتورط"في لغو ومهاترات وغيبة وخوض في الفتن لأنه يشغل نفسه بالحق فتنشغل بذلك عن الباطل.
لقد كان حال سلف الأمة في طلب العلم , ونشره , والتصنيف فيه حالا عجيبا, استثمروا فيه أوقاتهم , وأفنوا شبابهم , فحصّلوا ما يدهش العقول , ويبهر الألباب , ويستنهض الهمم , فهيا إلى مطالعة أحوالهم , والافتداء بهديهم , والسير على سننهم.
وحدثتني عنهم ياسعد فزدتني::: بهم غراما , فزدني من حديثك ياسعد ُ!
ويقول الآخر:
كرر على حديثهم ياحادي::: فحديثهم يُجلي الفؤاد الصادي.
فأما عم حرص السلف (رحمهم الله تعالى) على طلب العلم الشريف , فبم أن العلم هو صناعة القلب وشغله , فما لم تتفرغ لصناعته وشغله لم تنلها.
وله وجهة واحدة فإذا وجهت إلى اللذات والشهوات انصرفت عن العلم , ومن لم يُغَلِّب لذة إدراكه العلم وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه؛ لم ينل درجة العلم أبدا , فإذا صارت شهوته في العلم , ولذته في إدراكه؛ رُجي له أن يكون من جملة أهله , ولذلك كان علماؤنا - رحمهم الله تعالى - يحرصون على العلم وجمعه حرصا ليس له نظير , وهاك أمثلة من ذاك:
* فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:
(كنت أنا وجار لي من الأنصار - وهو أوس بن خوليِّ الأنصاري - في بني أمية بن زيد - أي: ناحية بني أمية - , وهي من عوالي المدينة , وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ينزل يوما وأنزل يوما , فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من