وهمج رعاع أتباع كل ناعق , يميلون مع كل ريح , لم يستضيئوا بنور العلم , ولم يلجأوا إلى ركن وثيق و العلم خير من المال , يحرسك وأنت تحرس المال , العلم يزكو على العمل , والمال يُنقصه النفقة , ومحبة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته , وجميل الأحدوثة بعد موته وصنيعه , وصنيعة المال تزول بزوال صاحبه و مات حزَّان الأموال وهم أحياء , والعلماء باقون ما بقي الدهر , أعيانهم مفقودة , وأمثالهم في القلوب موجودة ))
إذن الحديث عن فضل العلم , وما يناله طالبه من مجد وكرامة حديث لا يكشف عن غامض , ولا يطرق السمع بجديد , ومقصودنا شيء غير هذا , مقصودنا هو لفت الأنظار إلى (( القوة العملية ) )وهي الوسيلة التي صعدت بعلمائنا فخدموا الدين , ونشروا العلم.
يقول الإمام أبو الفرج بن الجوزي - رحمه الله تعالى:-
(تأملت عجبا , وهو أن كل شيء نفيس خطير يطول طريقه , ويكثر التعب في تحصيله.
فإن العلم لما كان أشرف الأشياء , لم يحصل إلا بالتعب والسهر والتكرار وهجر اللذات والراحة , حتى قال بعض الفقهاء: (( بقيت سنين أشتهي الهريسة لا أقدر , لأن وقعت بيعها وقت سماع الدرس ) ).... ) أهـ
فما فكرش في يوم من الأيام يضحي طبعا بالدرس علشان يشتريه.
ولذلك قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: (وأما سعادته فلا يورثك إياها إلا بذل الوسع وصدق الطلب وصحة النية.
وقد أحسن القائل في ذلك:-
قل لمرجي معالي الأمور::: بغير اجتهادٍ: رجوت المحالا
يعني ده نوع من الإغترار والأمانيّ, وليس الرجاء الحقيقي.
وقال الآخر: