فجعل أشهر الحج طرفًا وقال قبل أن يحرم. وأطلق القاضي، قال: المراد قبل أن يحرم بالحج [1] وقد أورد على هذا قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} فظاهر أن الصوم إنما يكون بعد أن يصل العمرة بالحج، وذلك إنما يكون بالإحرام بالحج، وقد أكد سبحانه هذا المعنى بقوله {فصيام ثلاثة أيام في الحج} جعل الحج طرفًا للصوم، وإنما يكون ذلك بعد الإحرام به.
وأجيب بأن المحرم بالعمرة وهو يريد الحج يصير متمتعًا بدليل لو ساق هديًا كان هدي متعة، فإذن معنى الآية الكريمة فمن تمتع بالعمرة مريدًا اتصالها بالحج. وأما الأمر بالصوم فلابد فيه من تقدير، إذ نفس الحج لا يصام فيه، فالخصم يقدر في إحرام الحج، ونحن نقدر هذا في وقت الحج، وهو أولى لأن الوقت ظرف الفعل حقيقة، والإحرام ليس بظرف له حقيقة مع أنا نقول بموجب تقدير الخصم للآية، إذ إنما دلت على الوجوب حالة الإحرام بالحج ونحن نلزمه. قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي، وسئل عن صيام المتعة: متى يجب؟ قال: إذا عقد الإحرام والكلام هنا في الجواز. انتهى.
ووقت الجواز في السبعة بعد الفراغ من الحج - هذا قول القاضي، وحكي أبو محمد: بعد أيام التشريق، وهما متقاربان. وقال أحمد في رواية أبي طالب: إن قدر على الهدي وإلا يصوم بعد الأيام. قيل له: بمكة أو بالطريق؟ قال: كيف يشاء. ومراده بالأيام - والله أعلم - أيام التشريق، وذلك أنه متمتع صام بعد الفراغ من النسك في وقت يصح فيه الصوم، فوجب أن يجزئه إذا لم يكن معه هدي. كما لو رجع إلى وطنه.
(1) قال في المغني: كل صوم لزمه وجاز في وطنه جاز قبل ذلك كسائر الفروض، وأما الآية فإن الله تعالى جوز له تأخير الصيام الواجب فلا يمنع ذلك الإجزاء قبله، كتأخير صوم رمضان في السفر والمرض. (المغني والشرح الكبير: 3/ 506) .