فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 2679

البيت بدليل قوله بعد في المريض: فلو حصر في الحج عن عرفة وحدها لم يكن له التحول، ولزمه المضي إلى البيت فيتحلل بعمرة ولا شيء عليه على المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين.

والثانية: له التحلل كما لو صد عن البيت ويحتملها إطلاق الخرقي.

وقوله: وإن حصر بعدو يشمل في الحج وفي العمرة وقبل الوقوف وبعده في الحج [1] الصحيح والفاسد وهو كذلك ويشمل إذا أحاط العدو به من جميع الجوانب، وكذلك أطلق غيره. قال صاحب التلخيص: ويحتمل عندي أنه ليس له التحلل والحال هذه، لأنه لا يتخلص منه، فهو كالمرض. ويشمل الحصر العام والخاص، كما لو حصر هو وحده بان أخذته اللصوص، أو حبس وحده، نعم يشترط لذلك أن يكون مظلومًا، فلو حبس بحق يلزمه ويمكنه أداؤه لم يكن له التحلل. ويشمل العدو الكافر والمسلم، ولا يتحقق الحصر به إلا إن احتاج في دفعه إلى قتال، أو بذل مال كثير، فإن كان يسيرًا، والعدو مسلمًا، فهل يجب الدفع ولا يتحلل. أو لا يجب فيتحلل؟ فيه وجهان.

وقوله: نحر ما معه من الهدي، ظاهره في الموضع الذي حصر فيه، وهو منصوص أحمد، ومختار الأصحاب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أحصر نحر، وقال لأصحابه:"قوموا وانحروا"وكان في بالحديبية، وهي من الحل. قال مالك - رحمه الله - في الموطأ: إذا أحصر بعدو يحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف بالبيت. مختصر، ويشهد لهذا قوله تعالى: والهدي معكوفًا أن يبلغ

(1) إن أحصر عن البيت بعد الوقوف بعرفة فله التحلل، لأن الحصر يفيده التحلل من جميعه فأفاد التحلل من بعضه. (المغني والشرح الكبير: 3/ 374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت