(قال) : وإن أحصر بعدو نحر ما معه من الهدي وحل.
(ش) : الحصر: المنع. يقال حصره العدو فهو محصور، وأحصر بالمرض فهو محصر. هذا هو الأشهر. قاله غير واحد وقيل: يجوز فيهما حصر وأحصر.
وهو ظاهر القرآن، ولا نزاع بين العلماء أن من منعه عدو عن الوصول إلى البيت أن له التحلل في الجملة لقوله سبحانه: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [1] الآية. قال أبو محمد: لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية. وعن ابن عمر:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلق رأسه" [2] وعن المسور ومروان في حديث عمرة الحديبية والصلح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قضية الكتاب، قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا" [3] رواهما البخاري وغيره.
ويشترط لجواز الحل أن لا يجد طريقًا آمنًا، فإن وجد طريقًا آمنًا لزمه سلوكه، وإن بعد وخاف الفوات وإذا جاز له التحفظ فلا يتحمل إلا بنحر الهدي إن قدر عليه، أو ببدله إن عجز عنه وهو الصيام، للآية الكريمة، إذ قوله تعالى: {فما استيسر من الهدي} فالواجب ما استيسر من الهدي، أو فعليكم ما استيسر من الهدي، أو فأهدوا ما استيسر من الهدي. ثم قال:"ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله"ولأن النبي صلى الله عليه وسلم، كذا فعل، نحر وأمر أصحابه أن ينحروا وفعله، خرج بيانًا للأمر المشروع. وقول الخرقي: وإن حصر أي عن
(1) الآية 196 من سورة البقرة.
(2) أخرجه البخاري في المحصر (3) .
(3) أخرجه البخاري في الشروط (15) ، وأبو داود في الجهاد (156) ، والإمام أحمد في 4/ 331.