تقطر منيًا؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل على عائشة، فقالت: من أغضبك، أغضبه الله. قال: كيف لا أغضب، وأنا آمر بالأمر فلا أتبع" [1] رواه أحمد وابن ماجه. انتهى. وعن أحمد رواية أخرى، واختارها أبو العباس - فيما أظن - أنه إن ساق الهدي فالقرآن أفضل، لأنه الذي اختاره الله لنبيه وأمره به، كما تقدم في حديث عمر. ولقوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن معي الهدي لأحللت بعمرة"، وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة وهي تحتمل أكثر من هذا، وحالنا وحال الكتاب يقتضي الاقتصار على هذا، وبالله التوفيق."
إذا تقرر هذا فصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يحج من عامه، لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [2] أي تمتع بالعمرة موصلًا بها إلى الحج. وقد أشار إلى هذا الشيخان: أبو البركات، وأبو محمد في المغني عند ذكر شروط وجوب الدم على المتمتع، قال: حقيقة التمتع وذكر ما قلناه، ولا يغرنك ما وقع في كلام أبي محمد وغيره من أن التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج [من مكة] [3] إلى آخره. فإن هذا التمتع الموجب للدم. ومن هنا قلنا إن تمتع حاضري المسجد الحرام صحيح على المذهب [4] . وقال ابن أبي موسى: لا متعة لهم. ويحكى ذلك رواية. وقد تعرض أبو محمد لها فقال: نقل عن أحمد: ليس على أهل مكة متعة ومعناه ليس عليهم دم متعة، لأن المتعة له لا عليه. انتهى.
(1) أخرجه البخاري في الحج (81) وفي العمرة (6) وفي الشركة (15) وفي التمني (3) وفي الاعتصام (27) ، وأخرجه مسلم في الحج (141) ، والنسائي في المناسك (77) ، وابن ماجه في المناسك (41) ، والإمام أحمد في 3/ 317، 366.
(2) الآية 196 من سورة البقرة.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".
(4) قال الأصحاب: يصح تمتع المكي، فإذا تمتع المكي وأحرم بالعمرة فلابد من فراغه منها، وإلا صار قارنًا. فلا سبيل الى التمتع إلا بفراغه من العمرة. (الإنصاف: 3/ 436) .