وقد تقدمت الإشارة من ابن عمر [إلى] [1] الإنكار على أبيه مع أن في الصحيحين في حديث لأبي موسى:"إنه كان يفتي بالمتعة في زمن أبي بكر، وشطرًا من خلافة عمر. وأنه قيل له: أتئد في فتياك إنك لا تدري ما يحدث أمير المؤمنين في شأن النسك. وأنه جاء إلى عمر فقال: ما هذا الذي بلغني أنك أحدثت في شأن النسك؟ فقال عمر: أن نأخذ بكتاب الله، فإن الله يقول: {وأتموا الحج والعمرة لله} [2] وأن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قالك"خذوا عني مناسسككم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهل حتى نحر الهدي" [3] . وفي رواية لمسلم:"قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون إلى الحج تقطر رؤسهم" [4] فهذا في الحقيقة ليس بمخالفة، فإن عثمان لم يبين [حجة] [5] بل أذعن لذلك، وعمر بين عذره في ذلك، وهو الأمر بإتمام الحج والعمرة، ومراده في ذلك - والله أعلم - أن يأتي بكل من النسكين في سفره، كما روى عنه:"أنه يحرم بهما من دويرة أهله"ولا نزاع بين أهل العلم أن هذه [الصورة] [6] أفضل بلا نزاع."
واعتذر أيضًا بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يحل حتى نحر الهدي.
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم المانع له من الحل. واعتذر أيضًا بأنه كره أن يظلوا معرسين إلى آخره. وقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:"كيف ننطلق إلى منى ومذاكيرنا"
(1) لفظ"إلى"ساقط من النسخة"ب".
(2) الآية 196 من سورة البقرة.
(3) أخرجه البخاري في الحج (109) ، ومسلم في الحج (269، 370) ، والإمام مالك في الحج (51) .
(4) أخرجه مسلم في الحج (157) ، والنسائي في المناسك (50) ، وابن ماجه في المناسك (40) ، والإمام أحمد في 1/ 50.
(5) سقط لفظ"حجة"من النسخة"ب".
(6) في النسخة"أ":"الضرورة".