فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 2679

على المذهب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"وعنه ما يدل على سقوط الحج والحال هذه لعدم الإتيان به على الكمال وحيث وجب الإتيان به من محل فأتي به من دونه فإن كان دون مسافة القصر أجزأ، لأنه في حكم القريب، وإن بلغها، فقولان: الإجزاء، وهو احتمال أبي محمد، كما لو أحرم دون الميقات وهو فرضه وعدمه، قاله القاضي لعدم الإتيان بالواجب.

وقول الخرقي: فمن فرط، لا مفهوم له. بل من مات بعد وجوب الحج عليه، وجب أن يحج عنه بشرطه وإن لم يكن فرط، إذ التمكن من الأداء ليس بشرط في الوجوب. والظاهر أن الخرقي - رحمه الله - أشار بهذا إلى أن الحج وجوبه على الفور، وهو المشهور والمذهب من الروايتين، بناء على قاعدتنا من أن الأوامر على الفور.

وفي الباب بخصوصه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" [1] رواه أحمد وفيه غير ذلك.

(قال) : ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه إذ ما أخذ وكانت الحجة عن نفسه.

(ش) : لا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره [2] على الصحيح المشهور من الروايتين، حتى إن القاضي في الروايتين قال: لا يختلف أصحابنا أنه لا ينعقد عن المحجوج عنه. لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: ومن شبرمة؟ قال: أخ لي - أو قريب - قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: فحج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" [3] رواه أبو داود. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه.

(1) أخرجه الإمام أحمد في 1/ 314.

(2) سواء كان حج الغير فرضًا أو نفلًا أو نذرًا، وسواء كان الغير حيًا أو ميتًا قاله في الفروع وغيره، وعليه جماهير الأصحاب. (الإنصاف: 3/ 416) .

(3) أخرجه أبو داود في المناسك (25) ، وابن ماجه في المناسك (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت