وزعم القاضي في شرح المذهب أنه المذهب أنه محرم لها، لأنه يباح له النظر إليها، أشبه ذا رحمها، ويخرج الزاني والواطىء بالشبهة لا يكون محرمًا للمزني بها، والموطوءة بشبهة، لعدم إباحة السبب. هذا المذهب والمنصوص، وقيل بل هو محرم لها نظرًا للتحريم المؤبد.
وقيل يحكى عن ابن عقيل تحصل المحرمية في وطء الشبهة دون الزنا لعدم وصف وطء الشبهة بالتحريم. وهو ظاهر ما في التلخيص قال: بسبب غير محرم.
وعدل أبو البركات عن هذا كله فقال: زوجها ومن تحرم عليه أبدًا، لا من تحريمها بوطء شبهة أو زنا. فقيل: إنما قال ذلك حذارًا من أن يرد عليه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأن تحريمهن على المسلمين أبدًا بسبب مباح وهو الإسلام، وليسوا بمحارم لهن، فأورد عليه، فكان يجب استثناؤهن كما استثنى المزني بها، فأجيب بانقطاع حكمهن، فأورد عليه الملاعنة ولا جواب عنه.
ويعتبر للمحرم التكليف والإسلام، نص عليهما والبذل للخروج، فلو امتنع لم يجبر على المذهب وعنه: يجب عليه الخروج. فيقتضي أنه يجبر [1] . والله أعلم.
(قال) : فمن فرط حتى توفي أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة.
(ش) : (من) من أدوات الشرط، يشمل المذكر والمؤنث على المشهور من قولي الأصوليين، فمن وجب عليه الحج من الرجال والنساء ولم يحج حتى مات، وجب أن يحج عنه ويعتمر إن قلنا بوجوب العمرة، وهو المذهب، لما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي"
(1) إذا مات محرم المرأة في الطريق. قال أحمد: إذا تباعدت مضت فقضت الحج. قيل له: قدمت من خراسان فمات وليها ببغداد؟ فقال: تمضي إلى الحج. وإذا كان الفرض خاصة فهو آكد. ثم قال: لابد لها من أن ترجع وهذا لأنها لابد لها من السفر بغير محرم. فمضيها إلى قضاء حجها أولى. لكن إن كان حجها تطوعًا وأمكنها الإقامة في بلد أولى من سفرها بفير محرم (المغني والشرح الكبير: 3/ 194) .